الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٥......................................................
-------------------------
الْأَنْعَامِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ جَنِينُهَا.
زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ الْجَنِينُ إلَّا إنْ أُخْرِجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا وَذُبِحَ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ كَمَا يَكُونُ عِتْقُ الْأَمَةِ عِتْقًا لِلْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا إنْ لَمْ يُسْتَثْنَ، وَكَمَا يَكُونُ بَيْعُهَا بَيْعًا لَهُ إنْ لَمْ يُسْتَثْنَ، وَكَذَا هِبَتُهَا وَإِخْرَاجُهَا مِنْ الْمِلْكِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَذَلِكَ يَسُوغُ كَوْنُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ ذَبْحًا لِجَنِينِ بَطْنِهَا، وَأَيْضًا هُوَ يَنَامُ بِنَوْمِهَا وَيَتَحَرَّكُ بِيَقَظَتِهَا، وَقَدْ مَثَّلَهُ الْأَطِبَّاءُ بِثَمَرَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِشَجَرَتِهَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ مُعِينٌ عَلَى حَمْلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ﴾ عَلَى ظَاهِرِهِ بِكِفَايَةِ ذَبْحِهَا عَنْ ذَبْحِهِ، وَأَيْضًا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى
طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إذَا بَانَ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا فِي بَطْنِهِ قَبْلَ الذَّبْحِ إمَّا بِالْحَرَكَةِ أَوْ بِالشَّعْرِ.
وَفِي التَّاجِ ": وَقِيلَ: لَا يُؤْكَلُ إلَّا إنْ أُخْرِجَ مِنْ بَطْنِهَا حَيًّا وَيُذَكَّى وَيَتَحَرَّكُ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ﴾ فَمَنْ رَوَاهُ بِرَفْعِ ذَكَاةٍ قَالَ: ذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاةٌ لَهُ لَا تُجَدَّدُ لَهُ التَّذْكِيَةُ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالنَّصْبِ قَالَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى نَصْبِ الْكَافِ أَيْ كَذَكَاةِ أُمِّهِ فَهُوَ يُذَكَّى كَمَا ذُكِّيَتْ أُمُّهُ، كَذَا قَالُوا، وَأَقُولُ: أَمَّا مَعْنَى النَّصْبِ فَكَمَا ذَكَرَ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَدَّرَ الْجَارُّ بَاءً أَيْ ذَكَاةُ الْجَنِينِ تَحْصُلُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ، وَعَلَى