شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٠

وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الذَّبَائِحِ: هَلْ هُوَ مَا لَا يُسَمَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا، أَوْ مَا تُرِكَ بِعَمْدٍ؟ أَوْ مَا ذَبَحَهُ مُشْرِكٌ لِصَنَمٍ لَا لِغَيْرِهِ؟ خِلَافٌ.

-------------------------------

مِنْ شَرْطِ الذَّكَاةِ التَّامَّةِ مِثْلُ: ﴿لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ﴾، وَكَيْفِيَّةُ الذِّكْرِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ وَيَذْبَحَ أَوْ يَنْحَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْقَدْرِ الْمُجْزِي مِنْ الذِّكْرِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ، لَكِنْ لَمْ يَتِمَّ الْقَدْرُ إلَّا وَقَدْ قَطَعَ الْحَلْقَ كُلَّهُ أَوْ أَنْفَذَهُ فَلَا تَحِلُّ، وَقِيلَ: تَحِلُّ إذَا أَدْرَكَ الذِّكْرُ بَعْضَ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ.

(وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الذَّبَائِحِ هَلْ هُوَ مَا لَا يُسَمَّى عَلَيْهِ مُطْلَقًا) عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا مِنْ مُوَحِّدٍ أَوْ مُشْرِكٍ؟ (أَوْ مَا تُرِكَ) ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ؟ فَضَمِيرُ تُرِكَ عَائِدٌ لِلذِّكْرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِيُسَمَّى أَوْ بِالتَّسْمِيَةِ وَالرَّابِطُ لِلْمَوْصُولِ هَاءٌ عَلَيْهِ، وَحُذِفَ عَلَى الْقِلَّةِ لِأَنَّهُ مَجْرُورٌ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ حَذْفِهِ، أَوْ نَائِبُ تُرِكَ عَائِدٌ لِمَا أَيْ أَوْ مَا تُرِكَ بِلَا تَسْمِيَةٍ (بِعَمْدٍ)، فَلَوْ ذَكَرَ اللَّهَ مُشْرِكٌ عَلَى الذَّبِيحَةِ أَوْ نَوَى الذِّكْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيَانًا لَحَلَّتْ، وَاسْتُدِلَّ لِهَذَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ أَيْ فَإِنْ تُرِكَ ذِكْرُهُ لَفِسْقٌ وَتَرْكُهُ لَا يَكُونَ فِسْقًا بِلَا عَمْدٍ، وَقِيلَ: الْهَاءُ عَائِدَةٌ لِأَكَلَهُ، (أَوْ مَا ذَبَحَهُ مُشْرِكٌ لِصَنَمٍ) فَلَا يَحِلُّ وَلَوْ ذَكَرَ اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ اسْمِ الصَّنَمِ (لَا لِغَيْرِهِ)، فَلَوْ ذَبَحَهُ لِلْأَكْلِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الصَّنَمَ لَحَلَّ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَمْدًا وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ، أَوْ تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ، وَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِغَيْرِنَا (خِلَافٌ) مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا، فَصَاحِبُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ اعْتَبَرَ ظَاهِرَ الْآيَةِ وَهُوَ الْعُمُومُ