الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧١وَتُجْزِئُ - وَإِنْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ - لِمَنْ لَا يَعْلَمُهَا إنْ كَانَ ثِقَةً.
--------------------------------
وَصَاحِبُ الثَّانِي رَخَّصَ لِلنَّاسِي لِنِسْيَانِهِ كَمَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي عَدَمِ فَسَادِ صَلَاتِهِ بِفِعْلِهِ أَشْيَاءَ بِلَا عَمْدٍ، وَأَجْرَى صَاحِبُ الْأَوَّلِ نِسْيَانَهُ مَجْرَى نِسْيَانِ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِسَبَبِ النِّسْيَانِ حُكْمُ عَدَمِهَا، وَصَاحِبُ الثَّالِثِ اعْتَبَرَ أَنَّ الْآيَةَ رَدٌّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِحِلِّ مَا مَاتَ بِذَكَاةٍ لِلصَّنَمِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، بَلْ ذُكِرَ اسْمُ غَيْرِهِ، وَنِيَّةُ غَيْرِهِ ذِكْرٌ لِغَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: إنَّهُ لَفِسْقٌ
، يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى الْمَذْبُوحِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَذْبُوحَ بِلَا ذِكْرٍ رِجْسٌ لَا يُؤْكَلُ سَوَاءٌ تَعَمَّدَ تَرْكَ ذِكْرِهِ أَمْ لَا، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَأَنْ تَكُونَ عَائِدَةً إلَى أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرْ عَلَيْهِ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِتَأْكُلُوا أَيْ أَنَّ الْأَكْلَ، مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ لِفِسْقٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ لَمْ يُذْكَرْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَيْضًا، وَأَنْ تَكُونَ عَائِدَةٌ إلَى تَرْكِ الذِّكْرِ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: لَمْ يُذْكَرْ فَتُؤْكَلُ بِتَرْكِهِ نِسْيَانًا أَوْ خَطَأً، لِأَنَّ تَرْكَهُ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِسْقًا لِعَدَمِ الْعَمْدِ، أَوْ عَائِدَةً لِلْأَكْلِ مُرَتَّبًا عَلَى كَوْنِ التَّرْكِ عَمْدًا حتَّى كَانَ أَكْلُهَا فِسْقًا.
(وَتُجْزِئُ) أَيْ التَّسْمِيَةُ (وَإِنْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ) كَالْبَرْبَرِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ وَهَلْ تُجْزِي بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ كشمشال بِالْفَارِسِيَّةِ، ومدي بِالرُّومِيَّةِ، وأيش بِالْبَرْبَرِيَّةِ الْقَدِيمَةِ، وأيل بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةُ أَفْضَلُ وَأَحَقُّ (لِمَنْ لَا يَعْلَمُهَا) أَوْ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهَا وَمَنْ يَعْلَمُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ قَوْلَانِ وَيُجْزِي فِي الذِّكْرِ تَحَرُّكُ اللِّسَانِ أَوْ سَمَاعُ الْأُذُنِ قَوْلَانِ، وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ بِهِ لَا إنْ أَسَرَّهُ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ قَالَ الذَّابِحُ أَوْ النَّاحِرُ إنَّهُ سَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ نَحْوِهَا وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ أُكِلَتْ (إنْ كَانَ ثِقَةً) وَإِلَّا فَلَا، وَجُوِّزَ إنْ صَدَقَ مُطْلَقًا