الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٢وَبِكُلِّ ذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى.
--------------------------------
وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ تَصْدِيقُهُ إذَا خَافَ أَنْ يَكُونَ آخِذًا بِعَدَمِ وُجُوبِ الذِّكْرِ و إلَّا فَاحْمِلْهُ عَلَى الذِّكْرِ.
(وَ) تُجْزِي (بِكُلِّ ذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى) مِثْلَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمِثْلَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَمِثْلَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَمِثْلَ: اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ، وَمِثْلَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَوْ الرَّحْمَنُ أَوْ الْوَدُودُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي الْكَرِيمِ أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي الرَّحِيمِ، وَلَمْ يَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَأَحْضَرَ النِّيَّةَ وَأَرَادَ ذِكْرًا لِلَّهِ أَكَلَهَا وَحْدَهُ، وَإِنْ أَرْسَلَ الْقَوْلَ إرْسَالًا فَلَا يَأْكُلُهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، مَعْنَى إرَادَةِ ذِكْرِ اللَّهِ أَنْ يُرِيدَ بِمَا ذَكَرَهُ مَعْنًى وَاجِبَ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ وَيَسْتَحْضِرُ هَذَا الْمَعْنَى بِقَلْبِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِكَ: اللَّهُ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ هُوَ قَوْلُكَ: اللَّهُ، أَوْ الْمُرَادُ الذَّاتُ، وَتَخْصِيصُ لَفْظِ الْجَلَالَةِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي السُّنَّةِ فِي الذَّبْحِ، وَوَجْهُ مَنْ أَجَازَ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَنَّ الْآيَةَ عَمَّتْ بِظَاهِرِهَا كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى إذْ الْأَصْلُ فِي الْإِضَافَةِ أَنْ لَا تَكُونَ لِلْبَيَانِ بَلْ لِلْمُغَايَرَةِ، وَأَنْ يُرَادَ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ اسْمُ الذَّاتِ لَا اللَّفْظُ، فَمَعْنَى اسْمِ اللَّهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ وَاجِبِ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ، وَقَدْ قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، ﴿قُلْ اُدْعُوا اللَّهَ أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ وَوُرُودُ لَفْظِ الْجَلَالَةِ فِي السُّنَّةِ فِي الذَّبْحِ اخْتِيَارٌ لَا تَعْيِينٌ وَإِيجَابٌ وَلَا يَجُوزُ الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ لِأَنَّهُ إذَا عُلِّقَ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ