شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٣

وَإِنْ قَالَ: " لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا أَوْ لَعَنَهَا اللَّهُ " ثُمَّ ذَبَحَهَا أُكِلَتْ وَعَصَى وَقِيلَ: تَحْرُمُ فِي الثَّانِي.

وَمَنْ قِيلَ لَهُ: قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا أَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَةَ عَلَيْهَا أُكِلَتْ، وَإِنْ أَرَادَ النَّفْيَ فَالْوَقْفُ.

-------------------------------

الذَّاكِرِ وَالْمَذْكُورِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِاللِّسَانِ وَهُنَا عُلِّقَ بِالْحَيَوَانِ فِي الْآيَةِ إذْ قَالَ عَلَيْهَا، وَيُجْزِي تَحْرِيكُ اللِّسَانِ

بِحَيْثُ يُسْمِعُ أُذُنَ الذَّاكِي، وَقِيلَ: قُبِلَ تَحْرِيكُهُ وَلَوْ بِلَا سَمَاعٍ.

(وَإِنْ قَالَ: " لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا أَوْ لَعَنَهَا اللَّهُ ") أَوْ قَبَّحَهَا اللَّهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (ثُمَّ ذَبَحَهَا أُكِلَتْ وَعَصَى) فِي الْكُلِّ وَعِصْيَانُهُ فِي اللَّعْنَةِ كَبِيرَةٌ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا يَأْتِي لَهُ الْكِتَابُ الْأَخِيرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، (وَقِيلَ: تَحْرُمُ فِي الثَّانِي)، وَقِيلَ: تَحْرُمُ فِي الْجَمِيعِ إذْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذِكْرَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بِهِ تَحْلِيلَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ أَرَادَ التَّسْمِيَةَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُؤْكَلُ، وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْتُ قَوْلُهُ:.

(وَمَنْ قِيلَ لَهُ: قُلْ بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا أَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ ذَبَحَ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: لَا أَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ (التَّسْمِيَةَ عَلَيْهَا أُكِلَتْ)، لِأَنَّ إرَادَتَهُ التَّسْمِيَةَ نَاقِصَةٌ لِنَفْيِهِ الَّذِي نَفَى، (وَإِنْ أَرَادَ النَّفْيَ فَالْوَقْفُ) بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا أَجَازَ أَكْلَهَا وَلَوْ أَرَادَ النَّفْيَ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الشِّرْكَ، وَأَجَازَ أَكْلُهَا قَوْمٌ أَيْضًا مِمَّنْ يَشْتَرِطُ التَّسْمِيَةَ، وَمِنْ كِتَابِ الْمُصَنِّفِ: وَمَنْ قِيلَ لَهُ: قُلْ بِسْمِ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا أَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ ذَكَرَ اللَّهَ، وَذَلِكَ عِنْدِي إذَا كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّسْمِيَةَ وَإِنْ كَانَ عَلَى النَّفْيِ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ مُصَنِّفُنَا وَحَاصِلُ كَلَامِ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ فَأَفَادَ إيجَابَ الذِّكْرِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، فَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَكْفِي مِنْ الذِّكْرِ