الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٥مِنْ الذَّابِحِ وَلَوْ تَعَدَّدَ بِاشْتِرَاكٍ فِيهِ.
وَلَا يَضُرُّ خَفِيفُ كَلَامٍ إنْ فَصَلَ بَيْنَ ذَبْحٍ وَتَسْمِيَةٍ.
---------------------------------
الذِّكْرُ (مِنْ الذَّابِحِ) وَيُشْتَرَطُ الذِّكْرُ عَلَى الذَّابِحِ (وَلَوْ تَعَدَّدَ بِاشْتِرَاكٍ فِيهِ) فِي الذَّبْحِ أَوْ فِي الذِّكْرِ، بِأَنْ يَقْبِضَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى آلَةِ الذَّبْحِ فَيَذْكُرُ كُلُّ وَاحِدٍ اللَّهَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ فَلَا تُؤْكَلُ عِنْدَ مُشْتَرَطِ الذِّكْرِ وَتُؤْكَلُ عِنْدَ غَيْرِ مُشْتَرَطِهِ وَقِيلَ: إنْ ذَكَرَ الْقَابِضُ أَسْفَلَ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا، وَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ إنْسَانٌ وَذَبَحَ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُهُ، وَقِيلَ: إنْ تَعَاهَدَ الذَّابِحُ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَذْكُرُ اللَّهَ وَالْآخَرَ يَذْبَحُ جَازَ.
(وَلَا يَضُرُّ خَفِيفُ كَلَامٍ) أَوْ عَمَلٍ (إنْ فَصَلَ بَيْنَ ذَبْحٍ وَتَسْمِيَةٍ) وَكَرِهَهُ بَعْضٌ، وَيَجُوزُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ إنْ كَانَ فِي شَأْنِ الذَّبِيحَةِ كَتَحْدِيدِ مُوسَى وَاضْطِجَاعِ الذَّبِيحَةِ.
وَإِنْ ذَبَحَ شَاتَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ نَحَرَ كَذَلِكَ بِرَمْيَةٍ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِيَدَيْنِ وَذَكَرَ ذِكْرًا وَاحِدًا عَلَى ذَلِكَ أَجْزَأَهُ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ صَيْدُ حَيَوَانَيْنِ فَصَاعِدًا بِرَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ ذَاكِرًا عَلَيْهِمَا ذِكْرًا وَاحِدًا، وَأَنَّ الشَّرْطَ الذِّكْرُ وَقَطْعُ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ يُبْحَثُ فِي التَّنْظِيرِ بِالصَّيْدِ بِأَنَّ الصَّيْدَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَرُخِّصَ فِيهِ بِمَا أَمْكَنَ وَلِذَا جَازَ حَيْثُ طَعَنَ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ وَإِنْ ذَبَحَ بِسِكِّينَيْنِ مُلْتَصِقَيْنِ أَوْ بِأَكْثَرَ لَا فُسْحَةَ بَيْنَهُمَا، فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَعْذِيبًا لَهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَلْتَصِقَا بَلْ بَاعَدَ بَيْنَهُمَا مَقَابِضُهُمَا مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّ ذَلِكَ ذَبْحَانِ لَا ذَبْحٌ وَاحِدٌ إلَّا عَلَى تَرْخِيصِ جَوَازِ الذَّبْحِ بَعْدَ الذَّبْحِ، فَيَجُوزَانِ بِمَرَّةٍ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ أَوْلَى وَأَحَقُّ.