شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٧

أُخْرَى، فَجَاءَ مُسْتَقْصِيَهُ بِلَا ذِكْرٍ لَمْ تَفْسُدْ إنْ كَانَتْ تَضْطَرِبُ بِالْأَوَّلِ.

وَتَصِحُّ الذَّكَاةُ كَغَيْرِهَا بِالنِّيَّةِ.

---------------------------------

أُخْرَى فَجَاءَ مُسْتَقْصِيَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَالْإِضَافَةُ لَفْظِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِقْبَالُ وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ أَيْ جَاءَ نَاوِيًا وَمُقَدِّرًا اسْتِقْصَاءَهُ (بِلَا) تَجْدِيدِ (ذِكْرٍ لَمْ تَفْسُدْ إنْ كَانَتْ تَضْطَرِبُ بِالْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ قَدْ شَرَعَ فِيهِ أَوَّلًا بِالذِّكْرِ فَلَوْ لَمْ تَضْطَرِبْ لَفَسَدَتْ لِأَنَّ الذِّكْرَ الْأَوَّلَ حِينَئِذٍ غَيْرُ نَافِعٍ إلَّا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِهَا مَعَ الْفَصْلِ وَلَكَ أَنْ تُسَكِّنَ يَاءَ مُسْتَقْصِيَهُ فَيَكُونُ فَاعِلًا فَيَكُونُ الذَّابِحُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، وَالثَّانِي أَفَادَهُمَا جَمِيعًا فِي أَثَرِ الْمُسْلِمِينَ.

وَمَنْ وَجَدَ ظَالِمًا يَذْبَحُ دَابَّتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فَأَخَذَ الْحَدِيدَ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَجْرَاهَا عَلَى الْمَذْبَحِ وَذَكَرَ اللَّهَ وَهِيَ حَيَّةٌ أَوْ ذَبَحَهَا أَسْفَلَ مِنْ مَحِلِّهِ جَازَ ذَلِكَ.

وَيُنْدَبُ الذِّكْرُ عَلَى الذَّبِيحَةِ حِينَ وَضْعِ الْحَدِيدَةِ عَلَى الْحَلْقِ وَلَا بَأْسَ قَبْلَهُ، وَيُكْرَهُ تَحْدِيدُ الْحَدِيدَةِ بِمَسْمَعِهَا أَوْ بِمَرْآهَا، وَيَجِبُ الرِّفْقُ فِي الذَّبْحِ وَالْقَتْلِ، وَيَشْحَطُ الذَّابِحُ شَحْطًا، وَلَا يَحُزُّ حَزًّا، وَلَا يَنْبَغِي الذَّبْحُ بِمَرْأَى أُخْرَى.

وَإِنْ نَسِيَ الذِّكْرَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ وَقَدْ أَخَذَ فِي جَذْبِ الشَّحْطَةِ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَهُ، فَإِنْ بَلَغَ بِهَا الذَّبْحُ حَدَّ مَا لَا يَعِيشُ مِثْلُهَا مَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ الذِّكْرُ بَعْدُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ عَذَرَ النَّاسِيَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّسْمِيَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الذِّكْرِ، وَإِلَّا إنْ ذَبَحَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ وَذَكَرَ وَتَحَرَّكَتْ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ الْعُرُوقِ وَاللَّحْمِ فِي الذَّبْحِ الْأَخِيرِ وَذَكَرَ اللَّهَ وَتَحَرَّكَتْ بَعْدُ، أُكِلَتْ.

وَمَنْ أَعْطَى رَجُلًا شَاةً يَذْبَحُهَا لَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ ثِقَةً.

(وَتَصِحُّ الذَّكَاةُ) لِأَنَّهَا طَاعَةٌ (كَغَيْرِهَا) مِنْ الطَّاعَاتِ (بِالنِّيَّةِ)