شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٨

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طُعِنَ جَمَلٌ بِرُمْحٍ فِي مَنْحَرٍ بِلَا نِيَّةِ ذَكَاةٍ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ سُمِّيَ عَلَيْهِ.

وَالِاسْتِقْبَالُ مَنْدُوبٌ، وَلَا يَحْرُمُ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ خِلَافَ السُّنَّةِ.

وَكَذَا إنْ ذَبَحَ بِشِمَالِهِ لَا لِقَصْدِ الْمُخَالَفَةِ.

------------------------------

ظَاهِرُهُ أَنَّ الذَّكَاةَ مُطْلَقًا عِبَادَةٌ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى فَاحْتَاجَتْ لِلنِّيَّةِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَعْقُولَةٍ وَكَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ أَنْ يَنْوِيَ بِالذَّكَاةِ تَحْلِيلَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا كَانَ كَالضَّحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْمُتْعَةِ وَالْفِدْيَةِ وَنُسُكِ الْوِلَادَةِ تَكُونُ ذَكَاتُهُ عِبَادَةً، وَمَا سِوَى ذَلِكَ تَكُونُ ذَكَاتُهُ مُبَاحَةً، لَكِنْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ عِبَادَةً بِنِيَّةِ التَّصَدُّقِ بِهِ أَوْ مِنْهُ أَوْ تَفْرِيحِ أَهْلِهِ أَوْ تَقْوِيَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَيَكُونُ مِنْ الْعِبَادَةِ قَصْدُهُ لِلْمَنْحَرِ وَالْمَذْبَحِ الشَّرْعِيَّيْنِ بِاسْتِشْعَارِ أَنَّهُمَا مَأْمُورٌ بِهِمَا، وَنِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا بِذَلِكَ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَكَاةَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ، وَمَا أَجَازَهَا إلَّا لِأَنَّهُ يَرَى الذَّكَاةَ أَمْرًا مُبَاحًا إذَا أُتِيَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ جَازَ، وَلَوْ مِنْ عَاصٍ بِهِ، كَمَا لَوْ غَسَلَ سَارِقٌ أَوْ غَاصِبٌ ثَوْبًا لَكَانَ طَاهِرًا.

(وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طُعِنَ جَمَلٌ بِرُمْحٍ فِي مَنْحَرٍ بِلَا نِيَّةِ ذَكَاةٍ لَمْ يُؤْكَلْ) كَمَا مَرَّ، (وَلَوْ سُمِّيَ عَلَيْهِ) وَقِيلَ يُؤْكَلُ إنْ أَتَى عَلَى وَجْهِ النَّحْرِ.

(وَالِاسْتِقْبَالُ مَنْدُوبٌ) إلَيْهِ (وَلَا يَحْرُمُ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) وَلَوْ بِعَمْدٍ (إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ خِلَافَ السُّنَّةِ)، وَإِنْ اعْتَقَدَ فَسَدَتْ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: الِاسْتِقْبَالُ وَاجِبٌ تَفْسُدُ بِتَرْكِهِ إلَّا إنْ تَرَكَهُ نِسْيَانًا أَوْ لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ فَوَاتِهَا بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَكَعَدِمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ بِهَا، وَقِيلَ: إنْ تَعَمَّدَ أَسَاءَ بِلَا فَسَادٍ.

وَلَا تَحْرُمُ بِذَكَاةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَمَنْ فِيهِ نَجَسٌ وَمَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ (وَكَذَا) لَا تَحْرُمُ (إنْ ذَبَحَ بِشِمَالِهِ لَا لِقَصْدِ الْمُخَالَفَةِ) وَلَوْ عَمْدًا وَإِنْ قَصَدَهَا