الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٣وَلَا بِعَظْمٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ أَوْ زُجَاجٍ أَوْ رُخَامٍ أَوْ خَزَفٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ قَصَبٍ
------------------------------------
يَكُونُ فِي غَيْرِهِمَا مَا يَنْهَرُ الدَّمَ فَيَجُوزُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ مِنْ الْمَرْوِ، وَهُوَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تَقْدَحُ النَّارَ وَمَنْ ذَبَحَ بِكَلِيلٍ مُعَذِّبٍ حُرِّمَتْ، وَقِيلَ: لَا، وَعَنْ بَعْضٍ: إنْ ذَبَحَ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ فَمَاتَتْ فَلَا أُحِبُّ أَكْلَهَا وَلَا أُقْدِمُ عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَكَذَا النَّحْرُ، وَذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّا تَجُوزُ بِهِ التَّذْكِيَةُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِالْحَجَرِ مَرْوًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِالْمَرْوِ مُطْلَقًا فَقَطْ، وَقِيلَ: لِلْمُضْطَرِّ، (وَلَا بِعَظْمٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ) وَقِيلَ: إنَّ الذَّبْحَ بِهِنَّ مَكْرُوهٌ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ، وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ بِالظُّفْرِ فَقَطْ.
وَقِيلَ: الظُّفْرُ فِي الْحَدِيثِ مُدْيَةُ الْحَبَشَةِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَعْدَ كَلَامٍ: ﴿أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ﴾، يُفِيدُ قَوْلُهُ: فَعَظْمٌ، أَنَّ الذَّكَاةَ بِالْعَظْمِ لَا تَجُورُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكِ: فَعَظْمٌ، وَالْعَظْمُ لَا يُذَكَّى بِهِ، كَذَا فَهِمَ الشَّيْخُ سَوْقَ الْحَدِيثِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَلِأَنَّهُ عَظْمٌ، وَالْمَنْعُ مِنْ مُدَى الْحَبَشَةِ لِلْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا فَلَوْ غُسِلَتْ لَجَازَتْ الذَّكَاةُ، أَوْ لِمَانِعٍ كَجَبْذِ لَحْمٍ أَوْ تَعْذِيبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَلَوْ زَالَ
الْمَانِعُ لَجَازَتْ، كَذَا قُلْتُ فَحَرِّرْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَتِهَا مَا لَمْ يُرَ عَلَيْهَا نَجَسٌ لِأَنَّهَا مِمَّا يُنَاوَلُ بِهِ النَّجَسُ وَلَيْسَ لَهُمْ وَرَعٌ يَحْجِزُهُمْ وَلَا دِيَانَةٌ رَاسِخَةٌ، (أَوْ زُجَاجٍ أَوْ رُخَامٍ) وَفِي الصَّدَفِ قَوْلَانِ، وَهُوَ وِعَاءُ الْجَوْهَرِ، (أَوْ خَزَفٍ) فَخَّارٍ (أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ)، وَعَنْ الرَّبِيعِ: لَمْ يَرَوْا الذَّبْحَ إلَّا بِحَدِيدٍ لَهُ حَدٌّ وَبِالْمَرْوَةِ وَالْفِضَّةِ، (أَوْ قَصَبٍ)، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ