الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٩وَجُوِّزَ ابْنُ ثَمَانٍ مَخْتُونًا، وَكُرِهَ.
وَلَا تَصِحُّ مِنْ بَالِغٍ أَقْلَفَ،
---------------------------------
(وَجُوِّزَ ابْنُ ثَمَانٍ مَخْتُونًا) هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ، (وَكُرِهَ) أَيْ كَرِهَ بَعْضٌ ابْنَ ثَمَانٍ وَلَوْ مَخْتُونًا، وَلَمْ يُكْرَهْ مَنْ فَوْقَهُ مَخْتُونًا، وَأَفْسَدَهَا مِمَّنْ دُونَ ثَمَانٍ هَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَوَّلِ السِّنِّ بُلُوغُ الذَّكَرِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ، وَذَلِكَ هُوَ الدُّخُولُ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الْقَوْلُ أَحَبُّ إلَيَّ إذْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الذَّكَاةُ، يَعْنِي لَا يَتَأَهَّلُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا صَحِيحَةً لِنَقْصِ عَقْلِهِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ فِيهَا وَلَوْ أَحْسَنَهَا فِيمَا يَظْهَرُ فَكَانَتْ مَكْرُوهَةً، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ مِنْ صَبِيٍّ إلَّا إنْ خُتِنَ، وَقِيلَ: تَجُوزُ مِنْ صَبِيٍّ مُطْلَقًا إنْ سُمِعَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ، وَأَمَّا فِي حَالِ الذَّكَاةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي الذِّكْرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُعْرَفُ أَنَّهُ عَارِفٌ بِالْعِبَادَةِ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ، وَإِنْ شَهِدْنَا ذَكَاتَهُ فَسَمِعَهُ يَذْكُرُ أَجْزَاهُ عَنْ سَائِرِ أَحْوَالِهِ، وَقَدْ قِيلَ إنْ اعْتَادَ الذَّكَاةَ أُكِلَتْ وَإِلَّا فَحَتَّى يُسْمَعَ يَذْكُرُ
اللَّهَ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَمَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى إحْسَانِ الذَّكَاةِ وَالذِّكْرِ، فَلَوْ أَحْسَنَ وَذَكَرَ جَازَتْ وَلَوْ لَمْ يَعْتَدْ وَفِي التَّاجِ " [قَالَ] أَبُو مُعَاوِيَةَ: تُؤْكَلُ مِنْ صَبِيٍّ مُقِرٍّ وَإِنْ لَمْ يُخْتَتَنْ، وَقِيلَ: حتَّى يَعْرِفَ الصَّلَاةَ، وَقِيلَ: يَأْكُلُهَا الصِّبْيَانُ دُونَ الْبَالِغِينَ، [قَالَ] أَبُو الْحَوَارِيِّ: تَجُوزُ مِنْ صَبِيٍّ أَقْلَفَ وَإِنْ كِتَابِيًّا، وَمِنْ كِتَابِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تُخْتَتَنْ ا هـ، وَتَجُوزُ مِنْ صَبِيَّةٍ مُقِرَّةٍ، وَقِيلَ: لَا، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ إنْ أَحْسَنَتْ، وَقِيلَ: إنْ عَرَفَتْ الصَّلَاةَ.
(وَلَا تَصِحُّ مِنْ بَالِغٍ أَقْلَفَ) أَيْ غَيْرِ مَخْتُونٍ وَإِنْ وُلِدَ عَلَى صُورَةِ الْمَخْتُونِ جَازَ ذَبْحُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْخَتْنُ، وَمَنْ أَلْزَمَهُ إجْرَاءَ الْمُدْيَةِ عَلَى ذَكَرِهِ لَمْ يَجُزْ