شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩١

وَقِيلَ: لَا تُؤْكَلُ إنْ خُصِيَ بِدَقٍّ، وَهَلْ تَحْرُمُ مِنْ غَاصِبٍ وَسَارِقٍ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

وَكَذَا مَا ذُبِحَ بِمَغْصُوبٍ أَوْ منجوس أَوْ بِمُدْيَةِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ

-----------------------------------

(وَقِيلَ: لَا تُؤْكَلُ) مِنْ خَصِيٍّ (إنْ خُصِيَ بِدَقٍّ) وَكَذَا مَنْ دَقَّ ذَكَرَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَعَلَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لَهُ عَلَى رِضَاهُ بِالدَّقِّ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَيُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي مَنْعَ ذَكَاةِ الْمَجْبُوبِ وَالْمُسْتَأْصَلِ وَالْخَصِيِّ مُطْلَقًا إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ، (وَهَلْ تَحْرُمُ مِنْ غَاصِبٍ وَسَارِقٍ) لِأَنَّ ذَكَاتَهُمَا تُصْرَفُ مِنْ مَالِ النَّاسِ بِدُونِ إذْنِهِمْ، وَتُمْلَكُ لَهُ بِدُونِ رِضَاهُمْ فَهِيَ مَعْصِيَةٌ، وَالذَّكَاةُ فِي الْجُمْلَةِ عِبَادَةٌ وَلَا يَكُونُ فِعْلٌ وَاحِدٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عِبَادَةً وَمَعْصِيَةً (أَوْ لَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ أَمْرٌ مُبَاحٌ لَا عِبَادَةٌ، وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ مَا يَنْضَمُّ إلَيْهَا بِالنِّيَّةِ فَهِيَ كَعَقْدِ النِّكَاحِ يَصِحُّ بِشُرُوطِهِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ عِبَادَةٍ فَكَذَا الذَّكَاةُ تَصِحُّ بِشُرُوطِهَا وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ عِبَادَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ فِي مَحِلِّهَا وَعَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ جَازَتْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا أُبِيحَتْ عَلَى شَرْطٍ إذَا حَصَلَ صَحَّتْ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ عِبَادَةً؟ (قَوْلَانِ)؛ ثَالِثُهُمَا أَنَّهَا تَحِلُّ إنْ سُمِعَا يَذْكُرَانِ اللَّهَ عَلَى الذَّبِيحَةِ أَوْ أَخْبَرَ بِهِ ثِقَةٌ لَا إنْ قَالَ ذَكَرْنَا، وَعَلَى الْمَنْعِ فَإِنْ أُدْرِكَتْ حَيَّةً وَأُعِيدَ ذَبْحُهَا، أَوْ ذُبِحَتْ

فِي مَحِلٍّ وَقَدْ بَقِيَ فِيهِ مَا يُذْبَحُ حَلَّتْ إنْ تَحَرَّكَتْ بَعْدُ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَكَذَا كُلَّمَا ذُكِّيَتْ كَمَا لَا يَجُوزُ وَأُدْرِكَتْ حَيَّةً.

وَتَحِلُّ مِنْ ذَابِحٍ بِالدَّلَالَةِ أَوْ بِالْغَلَطِ أَوْ بِالْمُشَابَهَةِ أَوْ بِشِرَاءٍ مُنْفَسِخٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، أَوْ لِمَخَافَةِ أَنْ تَمُوتَ عَلَى أَهْلِهَا جِيفَةً أَوْ بِكُلِّ مَا يُعْذَرُ فِيهِ كَظَنِّ الرِّضَى، قِيلَ: أَوْ بِمُسَاوَمَةٍ لِبَيْعٍ.

وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ ذَبِيحَةُ عَبْدٍ إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَفِي التَّاجِ: وَقِيلَ: إنْ اصْطَادَ مَمْلُوكٌ طَيْرًا وَذَبَحَهُ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ لَمْ يُؤْكَلْ.

(وَكَذَا مَا ذُبِحَ بِمَغْصُوبٍ أَوْ مَنْجُوسٍ أَوْ بِمُدْيَةِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ) أَوْ