شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٢

وَإِنْ حُبِسَتْ غَنَمٌ لِذَبْحٍ لِكَعِيدٍ أَوْ عُرْسٍ فَذَبَحَ مِنْهَا ذَابِحٌ بِلَا أَمْرٍ جَازَ إنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ غَيْرُهُ.

وَإِنْ اشْتَرَتْ جَمَاعَةٌ شَاةً فَطُلِبَ إلَيْهِمْ اسْتِهَامٌ

---------------------------------

غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، قِيلَ: يَحْرُمُ، وَقِيلَ: لَا، وَالْعِلَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ، فَإِنَّمَا امْتَنَعَ الذَّكَاةُ بِمُدْيَةِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ لِلْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا، وَبَعْضٌ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهَا فَجَاءَ الْخِلَافُ، فَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ أَوْ طَهُرَتْ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ زَمَانٍ لَجَازَتْ الذَّكَاةُ بِهَا، وَكَذَا مُدَى الْحَبَشَةِ، فَمَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ مَا نَاوَلَهُ مُشْرِكٌ مَا لَمْ يُرَ عَلَيْهِ نَجَسٌ أَجَازَ الذَّكَاةَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُرَ عَلَيْهِ، وَالْمَنْعُ مِنْ الذَّكَاةِ بِالنَّجَسِ كَالْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ بِمُتَنَجِّسٍ، فَإِنَّ مَرْجِعَ كُلٍّ إلَى نَجَاسَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ شُرِطَ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ، وَكَذَا الِاسْتِنْجَاءُ بِيَدٍ طَاهِرَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الِاسْتِجْمَارُ بِغَيْرِ طَاهِرٍ أَوْ اسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ، مَثَلًا نَجِسَةٍ وَأَتَى عَلَى الْمَحَلِّ بِغُسْلٍ عَمَّهُ وَعَمَّ الْيَدَ طَهُرَ، وَلَا يُعْجِبُنِي تَسْوِيَةُ الذَّبْحِ بِمُتَنَجِّسٍ بِالذَّبْحِ بِمَغْصُوبٍ لِجَوَازِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ، كَتَصَدُّقٍ بِثَوْبٍ نَجِسٍ، وَحَمْلِ، شَيْءٍ لِوَجْهِ اللَّهِ فِي وِعَاءٍ نَجِسٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجِسِ مَا نَجِسَ مِنْهُ مَا يَلِي الذَّكَاةَ، وَأَمَّا الطَّرَفُ الَّذِي لَا يُبَاشِرُ الذَّكَاةَ فَلَا تَضُرُّ نَجَاسَتُهُ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمَسْرُوقِ فَإِنَّهُ مُضِرٌّ وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا مِمَّا يُذَكَّى بِهِ وَلَوْ كَانَ طَرَفًا فَوْقَ الْقَبْضِ، أَوْ مِقْبَضًا أَوْ فَوْقَ السَّفَرِ مُمْتَدًّا مَعَهُ أَوْ أَعْلَاهُ (وَإِنْ حُبِسَتْ غَنَمٌ لِذَبْحٍ لِ كَعِيدٍ أَوْ عُرْسٍ) أَوْ خِتَانٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ ضِيَافَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (فَذَبَحَ مِنْهَا ذَابِحٌ بِلَا أَمْرٍ جَازَ إنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ غَيْرُهُ)، وَإِنْ أُمِرَ غَيْرُهُ أَوْ نُهِيَ هُوَ فَالْخُلْفُ كَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ.

(وَإِنْ اشْتَرَتْ جَمَاعَةٌ شَاةً فَطُلِبَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (إلَيْهِمْ اسْتِهَامٌ) أَيْ اتِّخَاذُ سَهْمٍ