شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٩

أَوْ مَاتَ فِيهِ، أَوْ رَمَاهُ، وَقِيلَ: لَا يُؤْكَلُ مَا مَاتَ فِيهِ.

يُؤْكَلُ طَيْرُ الْمَاءِ كَمَا مَرَّ إلَّا بِذَكَاةٍ وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَغْدُو بِالسَّمَكِ وَيَعِيشُ بِالْمَاءِ جَازَ أَكْلُهُ بِدُونِهَا، (أَوْ مَاتَ فِيهِ) وَكَانَ فِي أَسْفَلِهِ أَوْ طَافِيًا عَلَيْهِ (أَوْ رَمَاهُ) بِأَمْوَاجِهِ إلَى الْبَرِّ أَوْ ذَهَبَ عَنْهُ الْمَاءُ وَتَرَكَهُ فِي الْبَرِّ أَوْ نَشِفَ عَنْهُ مَاءٌ.

(وَقِيلَ: لَا يُؤْكَلُ مَا مَاتَ فِيهِ) فِي الْأَرْضِ أَوْ فَوْقَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: بِكَرَاهَتِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ وُجِدَ سَمَكٌ عَلَى السَّاحِلِ جَازَ أَكْلُهُ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ مَأْكُولًا وَيُكْرَهُ مِنْ أَجْلِ الْمَضَرَّةِ، وَإِنَّ لَحْمَ الضُّفْدَعِ حَرَامٌ، وَأَنَّهُ قِيلَ: مِنْ السُّمُومَاتِ فَيَحْرُمُ مِنْ جِهَتَيْنِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ مَا قُطِعَ مِنْ السَّمَكَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ وَتُؤْكَلُ وَلَوْ طُرِحَتْ فِي النَّارِ حَيَّةً، وَطَرْحُهَا فِيهَا حَيَّةً مَكْرُوهٌ رَحْمَةً لَا تَحْرِيمًا، وَإِنْ وُجِدَتْ قِطْعَةُ لَحْمٍ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ أُكِلَتْ السَّمَكَةُ دُونَهَا إلَّا إنْ كَانَتْ الْقِطْعَةُ مِمَّا

لَا يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ، أَوْ تُيُقِّنَ أَنَّهَا مِمَّا ذُكِّيَ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا أَيْضًا كَالسَّمَكَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ مَا رَمَاهُ الْبَحْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا دَابَّةً بَحْرِيَّةً بِسَاحِلِ الْبَحْرِ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَيَّامًا فَأَخْبَرُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلِهِمْ مِنْهَا فَأَجَازَهُ، وَرُوِيَ: أَنَّهُ قَالَ: ﴿هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ؟ فَأَتَوْا بِمَا عِنْدَهُمْ فَأَكَلَ مِنْهُ﴾ وَمَا رَوَاهُ فِي الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا أَلْقَى الْبَحْرُ وَجَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ﴾، فَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ مَا مَاتَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ مَاتَ وَوُجِدَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ عُمِلَ بِهِ بِخُصُوصِهِ لَا بِأَحَادِيثِ عُمُومِ حِلِّيَّةٌ مَيْتَةِ الْبَحْرِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْخَاصِّ لَا بِالْعَامِّ إذَا تَعَارَضَا.

وَمَا فِي قَوْلِهِ " مَا أَلْقَى الْبَحْرُ وَجَزَرَ عَنْهُ "