شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠٠

وَصَيْدُ الْبَرِّ، وَهُوَ الْمُتَوَحِّشُ الْمُبَاحُ أَكْلُهُ.

----------------------------------

للْجِنْسِ فَتَشْمَلُ نَوْعَيْنِ مَا أَلْقَاهُ وَمَا جَزَرَ عَنْهُ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ حُذِفَ الْمَوْصُولُ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ، أَيْ وَمَا جَزَرَ عَنْهُ، أَوْ أَرَادَ بِالْجَزْرِ مَا يَشْمَلُ الْجَزْرَ الْقَلِيلَ الَّذِي بِالْمَوْجِ فَقَطْ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ بِالْجَزْرِ الْقَلِيلِ الَّذِي هُوَ عَبُّ التَّمَوُّجِ أَوْ بِالْكَثِيرِ، وَهُوَ ذَهَابُ مَاءِ الْبَحْرِ عَنْ طَرَفِهِ وَالْحُوتُ وَالسَّمَكُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَ الشَّيْخِ لِقَوْلِهِ: وَصَيْدُ الْبَحْرِ هُوَ الْحِيتَانُ، وَمَصِيدُ الْبَحْرِ هُوَ السَّمَكُ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لِيُفِيدَ أَنَّ الصَّيْدَ وَالْمَصِيدَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالصَّيْدُ بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولٍ، وَأَنَّ الْحُوتَ وَالسَّمَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ: الْحُوتُ أَعَمُّ مِنْ السَّمَكِ، وَقِيلَ: السَّمَكُ مَا لَهُ قُشُورٌ كَالْفُلُوسِ، وَمَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ حَدِيثُ: " وَمَا مَاتَ فِيهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ " لَمْ يُفَسِّرْ

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ بِمَا مَاتَ فِيهِ، بَلْ يَقُولُ هُوَ بِمَعْنَى الطَّعْمِ أَيْ الْأَكْلِ، أَيْ أُحِلَّ لَكُمْ مَصِيدُ الْبَحْرِ وَطَعْمُهُ أَيْ أَكْلُ ذَلِكَ الْمَصِيدِ، فَالصَّيْدُ بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولٍ وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَيْهِ، فَذَكَرَ إحْلَالَ الصَّيْدِ مِنْ حَيْثُ حِلُّ اصْطِيَادِهِ وَحِلُّ سَائِرِ الِاسْتِنْفَاعِ بِهِ وَلِلتَّمْهِيدِ لِأَكْلِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَكْلَهُ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ الصَّيْدُ بَاقٍ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ تَعُودُ عَلَيْهِ الْهَاءُ، أَيْ وَصَيْدُ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَأَكْلِهِ، وَمَنْ صَحَّ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ صَحَّ لَهُ أَنْ يُفَسِّرَ طَعَامَهُ بِمَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ فَتَعُودُ الْهَاءُ لِلْبَحْرِ وَالصَّيْدُ بِمَعْنَى الْمَصِيدِ أَيْضًا أَوْ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَحْذُوفٍ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ إلَّا السَّمَكُ.

(وَصَيْدُ الْبَرِّ وَهُوَ الْمُتَوَحِّشُ الْمُبَاحُ أَكْلُهُ) وَلَا مَالِكَ لَهُ، وَمَنْ مَلَكَ بَعْضَ الطُّيُورِ الَّتِي يُصَادُ بِهَا بِتَرْبِيَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لِمَنْ يَمْلِكُهُ عَلَيْهِ