شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠١

وَيُصَادُ بِيَدٍ وَبِنَبْلٍ أَوْ رُمْحٍ وَبِكَلْبٍ أَوْ بَازٍ

---------------------------

وَلَوْ ذَهَبَ عَنْهُ وَنَفَرَ إلَى بَعِيدٍ، وَإِنْ اسْتَوْطَنَ مَعَهُ بِلَا تَرْبِيَةٍ وَلَا شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ثُمَّ نَفَرَ عَنْهُ وَعَنْ مَحَالِّهِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَصْطَادَهُ، وَكَذَا حَمَامٌ يُمْلَكُ وَيُتَّخَذُ فِي الْبُيُوتِ وَالدَّجَاجُ وَنَحْوُهَا لَا يَحِلُّ اصْطِيَادُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابِهِ، وَلِلْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ عَلَامَةٌ تُعْرَفُ بِهَا وَهِيَ انْتِصَابُ قُرُونِهَا وَأَنَّهَا بِيضٌ، وَمَنْ وَجَدَ طَيْرًا مَقْصُوصًا فَكَالْمَرْبُوبِ وَكَانَ لُقَطَةً، وَاسْمُ الضَّالَّةِ أَوْلَى بِهِ، وَمَا اُحْتُمِلَ مِنْ الطَّيْرِ أَنْ يَكُونَ مَرْبُوبًا وَغَيْرِهِ جَازَ صَيْدُهُ مِنْ قَرْيَةٍ وَخَارِجٍ حتَّى يُعْلَمَ مَرْبُوبًا، فَإِذَا أُخِذَ وَصَارَ صَيْدًا لَمْ يَجُزْ الْقَوْلُ أَنَّهُ مَرْبُوبٌ إلَّا بِعَدْلَيْنِ، وَالدَّجَاجُ لَا يَكُونُ فِي الْقَرْيَةِ صَيْدًا حتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ مَرْبُوبًا، وَأَمَّا فِي الْبَرِيَّةِ فَصَيْدٌ إنْ احْتَمَلَهُ، وَقِيلَ: الْأَغْلَبُ فِي أُمُورِ الدَّجَاجِ أَنَّهُ مَرْبُوبٌ حتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَرْبُوبٍ، وَلَا بَأْسَ بِصَيْدِ الطَّيْرِ مِنْ الْبَيْدَرِ وَالْبُيُوتِ.

(وَيُصَادُ بِيَدٍ) لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الصَّيْدِ بِلَا رُمْحٍ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ كَبِيرًا حَيْثُ أَمْكَنَ فَيَجِبُ الذَّبْحُ أَوْ النَّحْرُ فِي غَيْرِ الْبَيْضِ، (وَبِنَبْلٍ وَرُمْحٍ) وَسَيْفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَبِكَلْبٍ) والسلوقي نَوْعٌ مِنْ الْكَلْبِ كَمَا أَنَّ الْمَهْرِيَّ نَوْعٌ مِنْ الْبَعِيرِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، (أَوْ بَازٍ) وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِكَلْبٍ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ وَيَتَأَدَّبُ مَا لَا يَتَعَلَّمُ وَيَتَأَدَّبُ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ لَفْظُهُ فِي الْآيَةِ إذْ قَالَ: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أَيْ مُتَّخِذِيهَا كِلَابَ صَيْدٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ كِلَابَ غَيْرِ صَيْدٍ، فَالْجَوَارِحُ بِمَعْنَى الْكِلَابِ الْمَعْرُوفَةِ، وَفِي ذَلِكَ حَمْلٌ لِلَفْظِ الْكَلْبِ عَلَى الْكَلْبِ الْمُعْتَادِ، وَلَوْ كَانَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى السِّبَاعِ، وَوَجْهُ مَنْ أَجَازَ بِكُلِّ سَبْعٍ أَنَّهَا تُسَمَّى كِلَابًا بِمَعْنَى مُكَلِّبِينَ مُتَّخِذِينَهَا كِلَابَ صَيْدٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ كِلَابَ صَيْدٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ كِلَابًا، فَالْجَوَارِحُ كُلُّ مَا يُكْسِبُ أَوْ يَعْدُو عَلَى غَيْرِهِ وَيَجْرَحُهُ، وَوَجْهُ مَنْ خَصَّ الْكَلْبَ الْمَعْرُوفَ وَالْبَازَ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: {إنَّا