شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠٢

بِتَعْلِيمٍ وَأَدَبٍ، وَيُؤْكَلُ مَا قُتِلَ بِهَا، لَا بِذَبْحٍ إنْ لَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَأْكُلْ الْجَارِحَةُ مِنْهُ،

---------------------

قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ وَالْبِيزَانِ فَمَا يَحِلُّ لَنَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحِلُّ لَكُمْ مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ وَأَتَمَّ الْآيَةَ}.

فَلَمَّا أَجَابَ بِالْآيَةِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْكَلْبِ وَالْبَازِ عَلِمْنَا أَنَّهُمَا الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ، وَلَا نُسَلِّمُ هَذَا بَلْ نَقُولُ إنَّهُ أَجَابَ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ السُّؤَالِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ الْكَلْبِ وَالْبَازِ فَقَطْ لَنَقُولَنَّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِذِكْرِهِمَا فِي السُّؤَالِ فَتَلَا الْآيَةَ فَاسْتَشْعَرَهُمَا فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ أَعَمَّ مِنْهُمَا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ غَيْرَ الْكَلْبِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ بَلْ قَبُولُ غَيْرِهِ وَالْإِمْسَاكُ عَلَى صَاحِبِهِ مُعْتَادٌ، وَمَنْ خَصَّ الْكَلْبَ لَمْ يُجِزْ الْقِيَاسَ أَوْ زَعَمَ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُمْسِكُ عَلَى صَاحِبِهِ،

وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْإِمْسَاكَ عَلَى صَاحِبِهِ أَجَازَ غَيْرَ الْكَلْبِ وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ (بِتَعْلِيمٍ وَأَدَبٍ) أَيْ حُصُولِ أَدَبٍ أَوْ اسْمُ مَصْدَرٍ أَيْ تَأْدِيبٍ (وَيُؤْكَلُ مَا قُتِلَ بِهَا) بِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ مِنْ النَّبْلِ وَمَا بَعْدَهُ (لَا بِذَبْحٍ إنْ لَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ)، وَإِنْ أُدْرِكَتْ ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ إلَّا إنْ فَاتَ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ بِدُونِ تَضْيِيعٍ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِثْلَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِتَحْدِيدِ الْمُوسَى إذَا كَانَتْ كَلِيلَةً أَوْ غَسْلِهَا إذَا كَانَتْ نَجِسَةً فَمَاتَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ حِلٌّ (وَلَمْ تَأْكُلْ الْجَارِحَةُ مِنْهُ) كَكَلْبٍ إنْ صَادَ بِالْجَارِحَةِ وَإِنْ أُكِلَتْ حُرِّمَتْ إلَّا إنْ أُدْرِكَتْ حَيَاتُهُ وَتَذْكِيَتُهُ، وَإِنْ نَتَفَتْ الْجَارِحَةُ رِيشَهُ فَلَيْسَ بِأَكْلٍ، وَإِنْ أَكَلَتْ مِنْ دَمِهِ فَلَا يُؤْكَلُ، وَقِيلَ: يُؤْكَلُ مَا لَمْ تَأْكُلْ مِنْ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: يُؤْكَلُ إنْ أَكَلَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: يُؤْكَلُ وَلَوْ أَكَلَ مِنْ اللَّحْمِ لَكِنْ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْجَارِحَةُ طَيْرًا حَلَّ، وَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ وَقِيلَ: يُؤْكَلُ