شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠٣

وَسَمَّى الصَّائِدُ عِنْدَ إرْسَالِهَا، وَيُذْبَحُ مَا صِيدَ بِيَدٍ.

وَمَنْ وَجَدَ عَلَى صَيْدٍ مَعَ كَلْبِهِ آخَرَ فَلَا يَأْكُلْهُ

-------------------------

وَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ حَيًّا سَوَاءٌ كَانَ طَائِرًا أَوْ كَلْبًا أَوْ غَيْرَهُ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ مُطْلَقًا وَقَدْ يُسْتَثْنَى عِنْدِي مَا إذَا أَمْسَكَ وَانْتَظَرَ مَوْلَاهُ مُدَّةً ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّ انْتِظَارَهُ عَلَامَةٌ أَنَّهُ لَمْ يَصِدْ لِنَفْسِهِ بَلْ لِمَوْلَاهُ وَأَكْلُهُ بَعْدُ كَالسَّرِقَةِ لِغَلَبَةِ الْجُوعِ مَثَلًا، وَسُمِّيَ الْحَيَوَانُ الَّذِي يُصَادُ بِهِ جَارِحَةً لِأَنَّهُ يَجْرَحُ الصَّيْدَ، أَوْ لِأَنَّهُ يَجْرَحُ لِصَاحِبِهِ أَيْ يَكْسِبُ، وَالتَّاءُ لِلنَّقْلِ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ.

(وَسَمَّى الصَّائِدُ) أَيْ ذَكَرَ اللَّهَ (عِنْدَ إرْسَالِهَا)، وَفِي تَرْكِ التَّسْمِيَةِ مَا مَرَّ فِي تَرْكِهَا عِنْدَ الذَّبْحِ مِنْ خِلَافٍ إذَا نَوَى الصَّائِدُ بِالصَّيْدِ الذَّكَاةَ بِذَلِكَ الْإِرْسَالِ، (وَيُذْبَحُ مَا صِيدَ بِيَدٍ)، وَإِنْ مَاتَ فَلَا يُؤْكَلُ وَلَوْ مَاتَ

بِالْإِمْسَاكِ بِالْيَدِ عِنْدَ اصْطِيَادِهِ إذْ لَمْ تَنَلْهُ ذَكَاةٌ مِنْ شَيْءٍ حَدِيدٍ وَصَارَ بِحُصُولِهِ بِيَدِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ خَارِجًا عَنْ حُكْمِ الصَّيْدِ فَهُوَ كَالْأَنْعَامِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهَا، وَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا قِيلَ: إنَّهُ حَلَالٌ إذَا مَاتَ بِالْإِمْسَاكِ بِالْيَدِ كَمَا حَلَّ إذَا مَاتَ بِالسِّلَاحِ وَقَدْ قُرِنَا فِي الْآيَةِ مَعًا وَأُسْنِدَ الصَّيْدُ إلَيْهِمَا مَعًا فِيهَا إذْ قَالَ: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾؟ قُلْتُ: قَدْ قَيَّدَتْ السُّنَّةُ آلَةَ الصَّيْدِ وَالذَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا حَدٌّ وَلَا حَدَّ لِلْيَدِ فَلَا يَحِلُّ بِهَا كَمَا لَا يَحِلُّ بِسِلَاحٍ لَا حَدَّ لَهُ إذْ الْمَضْرُوبُ بِهِ وَقِيذَةٌ وَقَدْ حُرِّمَتْ الْوَقِيذَةُ فِي الْآيَةِ.

(وَمَنْ وَجَدَ عَلَى صَيْدٍ مَعَ كَلْبِهِ) كَلْبًا (آخَرَ فَلَا يَأْكُلْهُ) لَعَلَّهُ قَتَلَهُ الْآخَرُ