شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥١٢

وَإِنْ أَعَارَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا جَارِحَةً أَوْ سَهْمًا أُكِلَ مَا قَتَلَهُ السَّهْمُ مُطْلَقًا وَالْجَارِحَةُ إلَّا مَا أُدْرِكَتْ

----------------------

قَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي إذَا أَرْسَلْتُمْ الْكِلَابَ وَأَطْلَقْتُمُوهَا عَلَى الصَّيْدِ فَالْأَوْلَى لِلصَّائِدِ أَنْ يُرْسِلَ الْجَارِحَةَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَإِنْ نَسِيَ حَلَّ أَكْلُ صَيْدِهِ، كَالذَّابِحِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْ نَسِيَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى ذَبِيحَتِهِ حَلَّ أَكْلُهَا، ا هـ وَفِي قَتْلِ صَيْدٍ بِنَحْوِ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِ سَهْمٍ بِلَا تَسْمِيَةٍ مَا مَرَّ فِي الذَّكَاةِ بِلَا تَسْمِيَةٍ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وِفَاقًا وَخِلَافًا، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ كَالشَّيْخِ لِضَعْفِ الْقَتْلِ بِالْجَارِحَةِ، أَوْ بِنَحْوِ السَّهْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ، أَمَّا الْجَارِحَةُ فَلِأَنَّهَا كَالْمَأْمُورِ بِالذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ وَهُوَ آمِرٌ، وَلَا تُجْزِي تَسْمِيَةُ الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ، وَأَمَّا نَحْوُ السَّهْمِ فَلِانْفِصَالِهِ عَنْ الْيَدِ فَلَمْ يَقْوَ قُوَّةَ الْقَصَبَةِ فِي يَدِ الذَّابِحِ أَوْ النَّاحِرِ، وَقُوَّتُهَا إنَّمَا هِيَ بِاتِّصَالِهَا بِمَنْ يَعْتَقِدُ الذِّكْرَ أَوْ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بَلْ الصَّيْدُ مُطْلَقًا تَرْخِيصٌ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِأَنَّ الْأَصْلَ الذَّكَاةُ فِي الْمَذْبَحِ أَوْ الْمَنْحَرِ فَيَقْوَى بِالذِّكْرِ وَلَا بُدَّ، وَأَمَّا الصَّيْدُ بِنَحْوِ الرُّمْحِ إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ الْيَدِ فَمِنْ حَيْثُ التَّرْخِيصِ.

(وَإِنْ أَعَارَ مَجُوسِيٌّ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ (مُسْلِمًا) أَيْ مُوَحِّدًا (جَارِحَةً أَوْ سَهْمًا) أَوْ نَحْوَهُ أَوْ مَلَكَ أَحَدَهُمَا عَنْهُ بِوَجْهٍ مَا (أُكِلَ مَا قَتَلَهُ السَّهْمُ) أَوْ نَحْوُهُ (مُطْلَقًا) لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ أَوْ أُدْرِكَتْ لَكِنْ إنْ أُدْرِكَتْ ذُكِّيَ (وَ) أَمَّا (الْجَارِحَةُ) فَلَا يَأْكُلْ مِمَّا أَخَذَتْ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهَا هَذَا الْمُسْلِمُ (إلَّا مَا أُدْرِكَتْ