شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥١٤

................................

-------------------------------

جَعَلْتَ " مِنْ " لِلتَّعْلِيلِ، كَمَا أَنَّ اللَّامَ فِي الْمُبْدَلِ لِلتَّعْلِيلِ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، فَإِنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ إلَى مُطْلَقِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّذْكِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا فِي خُصُوصِ بَهِيمَةٍ إنْسِيَّةٍ تَوَحَّشَتْ، وَإِنْ جَعَلْتَ " مِنْ " لِلِابْتِدَاءِ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ لِانْتِفَاءِ إلَخْ بَدَلًا، وَقَدْ يَجُوزُ جَعْلُ اللَّامِ تَعْلِيلًا لِمَجْمُوعِ التَّجْوِيزِ وَتَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ: مِنْ ثَمَّ، وَقِيلَ: لَا يُحِلُّ الْبَهِيمَةَ الْإِنْسِيَّةَ الْمُتَوَحِّشَةَ إلَّا تَذْكِيَتُهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: يَجُوزُ صَيْدُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ عَلَى الصَّحِيحِ لَا صَيْدُ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ إلَّا إنْ عَقَلَا، وَجَازَ صَيْدُ الْبَحْرِ وَإِنْ بِمَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ أَوْ مُشْرِكٍ أَوْ صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ الثَّانِي: النَّمِرُ وَالْأَسَدُ لَا يَقْبَلَانِ التَّعْلِيمَ وَكَذَا النَّسْرُ، قَالُوا: وَالدُّبُّ طَبْعُهُ الْغَدْرُ، وَإِنْ قَبِلَ التَّعْلِيمَ فَلَا يُمْسِكُ إلَّا لِنَفْسِهِ الثَّالِثُ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ تَعْلِيمَ الْبَازَاتِ وَالصُّقُورِ وَمَا أَشْبَهَهَا أَنْ يُشْلِيَهَا فَتُشْلِيَ، وَيَدْعُوَهَا فَتُجِيبَ، وَلَيْسَ فِيهَا أَنْ يَزْجُرَهَا فَتَنْزَجِرَ وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مِنْهَا.

الرَّابِعُ: إنْ انْبَعَثَتْ الْجَارِحَةُ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ أَوْ أَرْسَلَهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ