شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥١٥

............................

-----------------------------

أَكَلَ إنْ سَمَّى عَلَيْهَا قَبْلَ الْأَخْذِ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهَا أَنَّهُ إنْ انْبَعَثَ بِلَا إرْسَالٍ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِإِشْلَاءِ لَا يُؤْكَلُ، وَقَالَ: أَصْبَغُ مِنْهَا يُؤْكَلُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: مِنْهَا أَيْضًا إنْ زَادَهَا ذَلِكَ قُوَّةً أُكِلَ، وَإِشْلَاؤُهَا إغْرَاؤُهَا بِالصَّيْدِ مَثَلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْخَامِسُ: مَنَعَتْ الْمَالِكِيَّةُ أَكْلَهُ إنْ وَقَفَتْ الْجَارِحَةُ قَبْلَ وُصُولِهِ مَعَ مَيْتَةٍ أَوْ كَلْبٍ يَشُمُّهُ، أَوْ بِلَا شَمٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ عَيِيَ الطَّائِرُ فَنَزَلَ لِيَسْتَرِيحَ، أَوْ نَزَلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَجَازَهُ بَعْضُهَا إنْ خَفَّ الْوُقُوفُ، وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ إنْ لَمْ تَرْجِعْ لِصَاحِبِهَا كَمَا مَرَّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُشْتَرَطَ أَنْ لَا يَطُولَ التَّشَاغُلُ عَنْ الصَّيْدِ.

السَّادِسُ: مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ رَمْيِ الْبَهِيمَةِ الْمُتَوَحِّشَةِ وَقَتْلِهَا بِمَا يُؤْكَلُ بِهِ الصَّيْدُ مَذْهَبُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رِوَايَةً عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنَعَهُ الْبَعْضُ الْآخَرُ، وَاتَّفَقَتْ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْبَقَرِ عِنْدَهَا الْمَنْعُ، وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيهَا لِأَنَّ لَهَا أَصْلًا فِي التَّوَحُّشِ وَهُوَ شَبَهُهَا بِبَقَرِ الْوَحْشِ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّاةَ أَيْضًا شَبِيهَةٌ بِالظَّبْيِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهَا أَنْ لَا تُؤْكَلَ النَّعَمُ بِالْعَقْرِ إذَا وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ وَتَعَسَّرَتْ ذَكَاتُهَا، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: تُؤْكَلُ بِالطَّعْنِ فِي جَنْبٍ أَوْ كَتِفٍ وَنَحْوِهِ.

السَّابِعُ: إذَا فُعِلَ بِالْبَهِيمَةِ الْمُتَوَحِّشَةِ أَوْ الْمُتَرَدِّيَةِ فِي حُفْرَةٍ مَا فُعِلَ بِالصَّيْدِ ثُمَّ قُدِرَ عَلَى تَذْكِيَتِهَا وَفِيهَا الْحَيَاةُ وَقَدْ بَقِيَ فِيهَا مَوْضِعٌ لِلتَّذْكِيَةِ ذُكِّيَتْ، وَلَا بُدَّ إلَّا إنْ فَاتَتْ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْوُصُولِ لِتَذْكِيَتِهَا بِلَا تَفْرِيطٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ