شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥١٨

فَتَوَلَّتْ أَخْذَهُ وَقَتْلَهُ أُكِلَ.

وَإِنْ حَالَ دُونَ صَيْدٍ - وَإِنْ لَيْلٌ - وَوَجَدَ الْكَلْبَ عِنْدَهُ أَوْ السَّهْمَ أُكِلَ، وَكُرِهَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِكَلَدْغَةِ، وَمِنْ ثَمَّ جُوِّزَ شِتَاءً لَا صَيْفًا، وَالْأَرْجَحُ الْجَوَازُ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِهِ،

--------------------------

(فَتَوَلَّتْ أَخْذَهُ وَقَتْلَهُ أُكِلَ) وَهُوَ لِصَاحِبِهَا، قِيلَ: وَيَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنْ لَا يُؤْكَلَ لِأَنَّ ذَكَاةَ الْجَارِحَةِ مَجْمُوعُ اتِّبَاعِهَا الصَّيْدَ وَتَضْيِيقِهَا عَلَيْهِ وَإِمْسَاكِهَا إيَّاهُ وَتَهْوِينِهِ وَتَذْلِيلِهِ بِضَرْبٍ أَوْ عَضٍّ وَقَدْ شُورِكَتْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِغَيْرِهَا، وَوَجْهُ الْحِلِّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا كَقَبْضِ مُشْرِكٍ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ دَابَّةً وَذَبْحِ مَنْ يَجُوزُ ذَبْحُهُ لَهَا وَكَرَدِّهِ إيَّاهَا إلَى مَنْ يَجُوزُ ذَبْحُهُ فَيَذْبَحُهَا.

(وَإِنْ حَالَ دُونَ صَيْدٍ وَإِنْ لَيْلٌ) أَوْ بُعْدٌ أَوْ عَدُوٌّ (وَوَجَدَ الْكَلْبَ عِنْدَهُ أَوْ السَّهْمَ أُكِلَ، وَكُرِهَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِكَ لَدْغَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ جُوِّزَ شِتَاءً لَا صَيْفًا) لِأَنَّ فِيهِ اللَّدْغَ غَالِبًا لَا فِي الشِّتَاءِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالتَّجْوِيزُ عَائِدَانِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَى مَسْأَلَةِ مَا إذَا حَالَ اللَّيْلُ، (وَالْأَرْجَحُ الْجَوَازُ فِيهِمَا إنْ لَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِهِ) فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَكَلَهَا بِلَا كَرَاهَةٍ إنْ لَمْ يَرَ مُعِينًا عَلَى مَوْتٍ أَوْ يَتَرَجَّحْ أَوْ يَرَ بِهَا، وَهَذِهِ الْقُيُودُ مُرَادَةٌ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ فِيهَا.

وَالثَّانِي: كَرَاهَةُ أَكْلِهِ إنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ أَوْ يَتَرَجَّحْ أَوْ يَرَ بِهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهَا بِلَدْغَةٍ أَوْ لَسْعَةٍ أَوْ صَدْمَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ الثَّالِثُ: تَجْوِيزُ أَكْلِهِ شِتَاءً لَا صَيْفًا تَقْرِيبًا لِلَّدْغِ أَوْ اللَّسْعِ، وَاسْتِبْعَادًا لِغَيْرِهِمَا