الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٩وَكَذَا مَنْ ذَبَحَ شَاةً فَهَرَبَتْ مِنْهُ.
وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا غَيْرَ رَأْسِهِ حُرِّمَ الْعُضْوُ وَحَلَّ الْبَاقِي إنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا، وَإِلَّا ذَكَّاهُ،
------------------------
بِلَا رُؤْيَةِ عَلَامَةٍ لَهُ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ﴾، أَيْ كُلْ مَا قَتَلْتَ وَلَمْ يَغِبْ عَنْكَ بَلْ مَاتَ فِي مَكَانِهِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا تَحَمَّلَ الضَّرْبَةَ وَهَرَبَ وَلَمْ يَغِبْ عَنْكَ، وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ أَيْ اُتْرُكْ مَا غَابَ عَنْكَ بَعْدَ ضَرْبِكَ، فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: دَعْ عَلَى الْوُجُوبِ، وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى التَّنْزِيهِ، فَكَرِهَ أَكْلَهُ، وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى الْوُجُوبِ فِي مَظِنَّةِ اللَّدْغِ وَاللَّسْعِ وَهِيَ الصَّيْفُ، وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ﴿: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ صَيْدٍ فَنَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنَّا اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ فَنَجِدُهُ وَفِيهِ سَهْمُنَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَا وَجَدْتَ سَهْمَكَ فِيهِ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِهِ وَعَلِمْتَ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْ﴾ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: عَلِمْتَ سَهْمَكَ قَتَلَهُ، أَنَّكَ وَجَدْتَ ضَرْبَةً بِسَهْمِكِ عَظِيمَةً
تَقْتُلُ عَادَةً وَلَمْ تَرَ أَثَرَ مُعِينٍ عَلَى الْمَوْتِ.
(وَكَذَا مَنْ ذَبَحَ شَاةً فَهَرَبَتْ مِنْهُ) يَأْكُلُهَا مَا لَمْ يَرَ فِيهَا أَثَرَ غَيْرِهِ مِمَّا يَقْتُلُهَا أَوْ يُعِينُ عَلَى مَوْتِهَا، وَقِيلَ: لَا يَأْكُلُهَا، وَقِيلَ: تُكْرَهُ، وَقِيلَ: لَا يَأْكُلُهَا، وَقِيلَ: لَا يَأْكُلُهَا إنْ وَارَاهَا لَيْلٌ، وَغَيْرُ الشَّاةِ مِثْلُهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ الصَّيْدَ أَوْ الذَّبْحَ يُؤْكَلُ وَلَوْ مَاتَ فِي الْغَيْبِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَتَلَهُ غَيْرُهُ، أَوْ أَعَانَ، وَقِيلَ: لَا مَا لَمْ يَعْلَمْ سَلَامَتَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يُؤْكَلُ إنْ تَوَارَى بِغَيْرِ اللَّيْلِ.
(مَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا غَيْرَ رَأْسِهِ حُرِّمَ الْعُضْوُ وَحَلَّ الْبَاقِي) بِالرَّمْيَةِ (إنْ وَجَدَهُ) أَيْ الْبَاقِيَ (مَيِّتًا وَإِلَّا ذَكَّاهُ) وَحَلَّ بِالتَّذْكِيَةِ، وَقِيلَ: يَحِلُّ الْعُضْوُ أَيْضًا إنْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ