شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢٣

وَمَنْ رَمَى صَيْدًا بِسَهْمٍ فَأَوْثَقَهُ وَأَوْهَنَهُ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ وَمَنْ رَمَى صَيْدًا بِسَهْمٍ فَأَوْثَقَهُ وَأَوْهَنَهُ ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ

-----------------------

مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَكُرِهَ طَعْنُهُ حتَّى مَاتَ وَطَعْنُهُ حتَّى صُرِعَ فَذُكِّيَ حتَّى حَرَّمَهُ بَعْضٌ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَبَيَانُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ حَبَسَتْهُ الشَّبَكَةُ مَثَلًا فَلْيُتْرَكْ حتَّى يَضْعُفَ بِجُوعٍ مَثَلًا فَيُقْدَرُ عَلَى ذَكَاتِهِ أَوْ يُذَكَّى بِحِيلَةٍ أَوْ بِاسْتِعَانَةٍ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ إذَا حَبَسَتْهُ الشَّبَكَةُ مَثَلًا كَانَ كَالْبَقَرَةِ الْإِنْسِيَّةِ الْمُسْتَصْعَبَةِ عَنْ الذَّكَاةِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَكَاتِهِ فِي اللَّبَّةِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ غَيْرُهَا، وَيَعْنِي بِغَيْرِهَا الذَّكَاةَ فِي غَيْرِ اللَّبَّةِ، وَالذَّكَاةُ فِيهَا مَعَ تَقْدِيمِ ضَرْبٍ وَطَعْنٍ وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهُمَا، وَلَكِنْ إنْ ضَرَبَ وَطَعَنَ فَذَكَّاهُ بَعْدُ لَمْ تَحْرُمْ وَحُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ، أَيْ فَلَا يُحَرَّمُ بِطَعْنِهِ حتَّى مَاتَ مَعَ الذِّكْرِ وَلَا بِطَعْنِهِ حتَّى أَطَاقَ ذَكَاتَهُ، وَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الْبَأْسِ نَفْيُ التَّحْرِيمِ، وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَبَاقِيَةٌ.

وَمَنْ وَجَدَ صَيْدًا فِي حَبْلٍ فَلَا يَأْخُذُهُ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ فِي خَشَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ وَهُوَ لِرَبِّ الْحَبْلِ وَيُذَكَّى الْخِمْسُ لِأَنَّهُ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ إلَّا إنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَذْكِيَتِهِ.

(وَمَنْ رَمَى صَيْدًا بِسَهْمٍ فَأَوْثَقَهُ) عَنْ فَوْتِ شَبَهِ إيهَانِهِ بِالرَّمْيِ حتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى شِدَّةِ الْهُرُوبِ بِإِيثَاقِهِ بِنَحْوِ حَبْلٍ، فَاسْتَعَارَ لَفْظَ الْإِيثَاقِ لِلْإِيهَانِ، وَاشْتُقَّ مِنْهُ أَوْثَقَ بِمَعْنَى أَوْهَنَ كَمَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَأَوْهَنَهُ) أَضْعَفَهُ، (ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ