شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢٧

وَعَلَى الْمَوْرِدِ قَبْلَ أَنْ يَرِدَ وَلَوْ غَيْرَهُ أَوْ نَهَارًا، وَجَازَ بَعْدَهُ.

وَمَنْ قَتَلَ صَيْدًا بِفَرَسٍ أَوْ بِكَرُمْحٍ أَوْ بِكَمِنْدَافٍ لِلْغَيْرِ، فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ

--------------------------

نَهَارًا، (وَ) كُرِهَ الصَّيْدُ (عَلَى الْمَوْرِدِ) مَوْضِعِ وُرُودِ الْمَاءِ (قَبْلَ أَنْ يَرِدَ) الْمَاءَ، (وَلَوْ) كَانَ الْمَصِيدُ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الطَّيْرِ، وَغَيَّى بِغَيْرِ الطَّيْرِ لِأَنَّ الطَّيْرَ لَهُ بَعْضُ أَمْنٍ بِالنَّاسِ إذْ يَقْرُبُ مِنْهُمْ بَعْضَ قُرْبٍ بِخِلَافِ الْوَحْشِ، (أَوْ) كَانَ الِاصْطِيَادُ (نَهَارًا، وَجَازَ) بِلَا كَرَاهَةٍ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوُرُودِ، وَكَذَا قَبْلَ الْوُرُودِ، وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَى قَرِيبٍ مِنْ الْمَوْرِدِ بِأَنْ يَصِيدَهُ قَبْلَ أَنْ كَانَ يَرَى الْمَاءَ، وَذَلِكَ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الِاصْطِيَادِ مِنْ الْوُكُورِ وَالْعُشِّ لَيْلًا، وَوُرُودِهِ عَنْ الِاصْطِيَادِ مِنْ الْمَوْرِدِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي وُكُنَاتِهَا فَإِنَّ اللَّيْلَ أَمَانٌ﴾ وَالطُّرُوقُ الْإِتْيَانُ لَيْلًا، وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ فِي اللَّيْلِ قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّيْلَ أَمَانٌ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا﴾ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ اُتْرُكُوهَا لَا تَصِيدُوهَا مِنْ وُكُنَاتِهَا لَيْلًا لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنْ يَتْرُكُوا إثَارَتَهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ لِلتَّطَيُّرِ، وَاَللَّهُ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ حَيَاةَ الْحَيَوَانِ فِي الْمَاءِ وَالنَّوْمِ، فَفِي الْمُقَاطَعَةِ عَنْهُمَا قَطْعٌ لِلنَّسْلِ، وَأَمَّا الْمَرْعَى فَكَثِيرٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ.

(وَمَنْ قَتَلَ صَيْدًا بِفَرَسٍ أَوْ بِكَرُمْحٍ أَوْ بِكَمِنْدَافٍ) كمقباض (لِلْغَيْرِ) بِلَا إذْنِهِ وَبِلَا دَلَالَةٍ (فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ) وَعَلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ مَيْتَةً وَيَغْرَمُ لِصَاحِبِ