شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢٩

وَإِنْ قَتَلَهُ بِكَ جَارِحَةٍ غَيْرِهِ فَلِرَبِّهِ.

وَمَنْ نَصَبَ حَدِيدًا لِوَحْشٍ فَأَخَذَ حَدِيدَهُ فَضَرَبَ الْوَحْشُ بِالْحَدِيدِ وَحْشًا آخَرَ فَهُمَا لِرَبِّ الْحَدِيدِ

---------------------------

يَدَ صَاحِبِهِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ فِي قَوْلِهِ كَذَلِكَ إثْبَاتُ الْحَقِّ لِمَالِ الْغَيْرِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَثْبَتَ الصَّيْدَ لِصَاحِبِ الْمِنْدَافِ وَالشَّبَكَةِ لِأَنَّهُمَا الْقَابِضَتَانِ وَلَا عَنَاءَ لِلرَّادِّ إلَيْهِمَا لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَدَّ مُتَبَرِّعًا أَوْ مُتَعَدِّيًا عَلَى نِيَّةِ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إثْبَاتُ الْغُرْمِ لِمَا أَفْسَدَ مِنْ الطَّعَامِ وَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ لَهُ لِأَنَّ الطَّعَامَ لِغَيْرِهِ.

(وَإِنْ قَتَلَهُ) أَوْ أَمْسَكَهُ حَيًّا (بِكَ جَارِحَةٍ غَيْرِهِ) هَذِهِ الْكَافُ زَائِدَةٌ وَذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ، أَوْ هِيَ لِلْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ، وَإِلَّا فَالْخَارِجُ، إمَّا الْفَرَسُ وَمِثْلُ الرُّمْحِ وَمِثْلُ الْمِنْدَافِ لِلْغَيْرِ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا، وَإِمَّا الْجَارِحَةُ نَفْسُهَا وَلَيْسَ لَنَا مَا يُشْبِهُهَا غَيْرَ مَا ذُكِرَ أَوْ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجِيَّةِ مَدْخَلًا بِهَا مِثْلَ الْفَرَسِ كَالْحِمَارِ وَالْجَمَلِ إنْ أَمْكَنَ الِاصْطِيَادُ بِهِمَا، أَوْ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجِيَّةِ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِحَةِ: الْجَارِحَةُ الْكَامِلَةُ وَهِيَ الْكَلْبُ، فَيَدْخُلُ بِالْكَافِ مِثْلُهُ مِنْ الْجَوَارِحِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا (فَ) الصَّيْدُ (لِرَبِّهِ) أَيْ لِرَبِّ مِثْلِ الْجَارِحَةِ.

(وَمَنْ نَصَبَ حَدِيدًا لِوَحْشٍ فَأَخَذَ حَدِيدَهُ فَضَرَبَ الْوَحْشُ بِالْحَدِيدِ وَحْشًا آخَرَ فَهُمَا لِرَبِّ الْحَدِيدِ) وَكَذَا إنْ ضَرَبَهُ بِرُمْحٍ أَوْ نَبْلٍ وَمَضَى بِهِ فَضَرَبَ بِهِ آخَرَ وَلَكِنْ مَا ضَرَبَهُ الصَّيْدُ لَا يَحِلُّ إلَّا إنْ أُدْرِكَتْ تَذْكِيَتُهُ، وَكَذَا الْمَأْخُوذُ بِالْحَدِيدِ الْمَنْصُوبِ فَإِنَّ مَا يُؤْخَذُ بِمِعْرَاضٍ مَوْضُوعٍ أَوْ شَبَكَةٍ أَوْ مِقْبَاضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ