شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣٦

بِمُعْتَادٍ مِنْ ثَمَنٍ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ شَرَطَ فِي الثَّمَنِ فَعَلَى الْوَسَطِ وَقِيلَ: لَا يُسَعِّرُ إمَامٌ عَلَى نَاسٍ أَمْوَالَهُمْ وَلَا يُجْبِرُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا إنْ لَمْ تَطِبْ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ إنْ اُضْطُرُّوا بِحَاجَةٍ لِطَعَامٍ، وَعَزَمَ أَهْلُهُ عَلَى مَنْعِهِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهُ، جَازَ لَهُ إجْبَارُهُمْ عَلَى بَيْعِهِ بِثَمَنٍ يَكُونُ عَدْلًا فِي قِيمَتِهِ

--------------------------

بِمُعْتَادٍ مِنْ ثَمَنٍ، وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ الْبَيْعِ لِاحْتِيَاجِهِمْ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِالِاسْتِخْدَامِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ بَيْعٌ بِمُعْتَادٍ مِنْ الثَّمَنِ لَا مُجَرَّدُ الْبَيْعِ (وَإِنْ شَرَطَ فِي الثَّمَنِ) مَا أَرَادَ مِنْ غَلَاءٍ (فَ) لِيُجْبَرَ (عَلَى الْوَسَطِ)، وَإِنْ شَرَطَ نَوْعًا مِنْ الثَّمَنِ أُجْبِرَ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَكُسُورِهَا إلَّا إنْ اتَّفَقَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ فَجَائِزٌ، وَكَذَا إنْ شَرَطُوا عَلَيْهِ نَوْعًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أُجْبِرُوا عَلَيْهَا، وَكَذَا إنْ شَرَطَ شَيْئًا غَيْرَهَا وَاشْتَرَطُوا شَيْئًا آخَرَ غَيْرَهَا جُبِرُوا عَلَيْهَا (وَقِيلَ: لَا يُسَعِّرُ إمَامٌ) وَلَا غَيْرُهُ (عَلَى نَاسٍ أَمْوَالَهُمْ وَلَا يُجْبِرُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا) أَصْلًا أَوْ عَلَى بَيْعِهَا بِنَوْعٍ مِنْ الثَّمَنِ (إنْ لَمْ تَطِبْ أَنْفُسُهُمْ بِذَلِكَ)، اُضْطُرَّ إلَيْهِ النَّاسُ أَوْ لَمْ يُضْطَرُّوا، (وَ) هَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ وَجْهُهُ وَاضِحٌ، وَ (لَكِنْ) تَرْكُهُ إلَى مَا هُوَ أَرْفَقُ وَأَحْوَطُ أَوْلَى.

وَهُوَ أَنَّهُ (إنْ اُضْطُرُّوا بِحَاجَةٍ لِطَعَامٍ وَعَزَمَ أَهْلُهُ عَلَى مَنْعِهِ) أَصْلًا (مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهُ) أَوْ إلَّا بِثَمَنٍ مُفْرِطٍ فِي الْغَلَاءِ (جَازَ لَهُ إجْبَارُهُمْ عَلَى بَيْعِهِ بِثَمَنٍ يَكُونُ عَدْلًا فِي قِيمَتِهِ)، وَجَازَ أَنْ لَا يُجْبِرَهُمْ، وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْعِيرُ إذَا رَأَى اضْطِرَارًا لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ إنْ لَمْ يَرَ اضْطِرَارًا لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ {سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَلَاءٍ أَنْ