الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٤١وَحُكْمُهَا فِي الْإِجْزَاءِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ كَالضَّحِيَّةِ.
-------------------------------
إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ، وَقِيلَ: أَصْلُ الْعَقِيقَةِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تُذْبَحُ فِيهِ سُمِّيَتْ بِاسْمِهِ، وَقِيلَ: اسْمٌ لَهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَعْرُهُ مِنْهَا، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي الْمَذْبُوحِ، وَقِيلَ: يَحْلِقُ قَبْلَ ذَبْحِهَا، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ: وَجَازَ بَعْدَهُ.
(وَحُكْمُهَا فِي الْإِجْزَاءِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ كَالضَّحِيَّةِ) بِالْقِيَاسِ لَا بِالْخَبَرِ، فَلَا يُعْطِي شَيْئًا مِنْهَا وَلَوْ جِلْدًا لِذَابِحِهَا عَلَى مُشَارَطَةٍ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّحِيَّةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مِنْهَا وَيُتَصَدَّقُ، وَقِيلَ: يُتَصَدَّقُ مِنْهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَقَالَ مَالِكٌ: تُطْبَخُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَالْجِيرَانِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُكْرَهُ أَنْ تُطْبَخَ أَلْوَانًا وَيَدْعُوَ النَّاسَ إلَيْهَا حَذَرًا عَنْ الْفَخْرِ، وَيُخْرِجُهَا الْأَبُ مِنْ مَالِهِ أَعْنِي النَّسِيكَةَ، وَإِنْ كَانَ يَتِيمًا فَمِنْ مَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ جَامِعَةٌ.
عِبَارَةُ بَعْضٍ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الْوَدَجَيْنِ وَقَطَعَ الْحَلْقَ وَالْحُلْقُومَ جَازَ، وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا قَلِيلًا مِنْ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ حُرِّمَتْ، وَقِيلَ: بَقَاءُ الْقَلِيلِ لَا يَضُرُّ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَكْفِي قَطْعُ الْحَلْقِ أَوْ الْحُلْقُومِ لِأَنَّ الْحَيَاةَ تُفْقَدُ بِفَقْدِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ ذُبِحَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ عَمْدًا أَسَاءَ وَحَلَّتْ.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ حَلَّتْ لِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِاَللَّهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَحْرُمُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ حَلَّتْ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي قَلْبِهِ أَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ بِأُذُنَيْهِ فَقَوْلَانِ.