شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠

.................................................................................................................

----------------------

أَنَسٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ أَحَبُّ إلَيْكَ أَمْ عِبَادَةُ أَلْفِ سَنَةٍ؟ فَقَالَ: يَا أَنَسُ قَدْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، بِرُّهُمَا أَحَبُّ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفَيْ سَنَةٍ} وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَكْفِي مَعَ بِرِّهِمَا قَلِيلُ الْعَمَلِ، وَأَنَّ خَيْرَ الْأَوْلَادِ مَنْ لَمْ يَدْعُهُ الْبِرُّ إلَى الْإِفْرَاطِ وَلَا التَّقْصِيرُ إلَى الْعُقُوقِ، وَإِنَّمَا يُجَانِبُ الْإِفْرَاطَ لِئَلَّا يَمَلَّ بِهِمَا فَيَنْقَطِعَ أَوْ يَتَغَيَّرَانِ عَلَيْهِ إذَا نَقَصَ بَعْضًا مِنْ ذَلِكَ، وَتَجِبُ مُوَاسَاتُهُمَا بِالْمَالِ إنْ احْتَاجَا، وَسَخَطُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَغَضَبُهُ وَإِعْدَادُهُ الْعِقَابَ لِأَهْلِهِ فَهُمَا صِفَتَا فِعْلٍ أَوْ عَلِمَهُ بِعِقَابٍ يَسْتَحِقُّهُ أَهْلُهُ وَهُوَ النَّارُ فَهُمَا صِفَةُ ذَاتٍ، وَرِضَاهُ إثَابَتُهُ أَوْ إعْدَادُهُ الثَّوَابَ لِأَهْلِهِ فَهُوَ صِفَةُ فِعْلٍ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿مَنْ أَسْخَطَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ أَسْخَطَ الرَّحْمَنَ وَمَنْ أَغْضَبَهُمَا فَقَدْ أَغْضَبَ الرَّحْمَنَ﴾ وَالْغَضَبُ أَشَدُّ مِنْ السَّخَطِ فَالْحَدِيثُ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ مَنْ أَضَرَّهُمَا عُوقِبَ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ بَالَغَ فِي ضُرِّهِمَا عُوقِبَ بِعِقَابٍ أَعْظَمَ وَإِطْلَاقُهُمَا عَلَى اللَّهِ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ إطْلَاقٌ لِمَا هُوَ مَلْزُومٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى اللَّازِمِ وَهُوَ الْعِقَابُ، أَوْ إعْدَادُهُ وَلِمَا هُوَ سَبَبٌ عَنْ الْمُسَبِّبِ، وَكَذَا فِي الرِّضَى، وَعَبَّرَ بِالرَّحْمَةِ لِيَدُلَّ عَلَى عِظَمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَتَّى كَانَ مُسْخِطًا وَمُغْضِبًا لِمَنْ هُوَ عَظِيمُ الرَّحْمَةِ وَكَثِيرُهَا، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ فَدَخَلَ النَّارَ أَبْعَدَهُ اللَّهُ رَوَاهُ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ آمِينَ، فَقَالَ: آمِينَ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: " وَمَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ " وَفِي رِوَايَةٍ: " مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا " وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَدَخَلَ النَّارَ أَنَّهُ دَخَلَهَا بِسَبَبِهِمَا بِأَنْ عَقَّهُمَا