الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١وَيُطِيعُهُمَا وَإِنْ بِخُرُوجٍ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إنْ أَمَرَاهُ بِهِ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا فِي غَيْرِ فَرْضٍ تَعَيَّنَ كَحَجٍّ وَطَلَبِ قُوتٍ وَإِنْ لِعِيَالِهِ أَوْ جِهَادٍ رَاجِعٍ أَمْرُهُ إلَيْهِ، وَاحْتِيجَ ...........................
---------------------------------------
بِدَلِيلِ الْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى السَّبَبِيَّةِ، وَيَجُوزُ عَلَى ضَعْفٍ أَنْ تَكُونَ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ أَيْ أَدْرَكَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ بِمَعَاصِيهِ أَبْعَدَهُ اللَّهُ عَنْ الْجَنَّةِ وَمَقَامَاتِ الْخَيْرِ كُلِّهَا إذْ لَمْ يَجْتَهِدْ فَيُطِيعَهُمَا، فَتَكُونَ طَاعَتُهُ لَهُمَا سَبَبًا لِلتَّوْفِيقِ وَعَوْنًا عَلَى الْخَيْرِ وَعَلَى اجْتِنَابِ الشَّرِّ.
(وَيُطِيعُهُمَا) أَيْ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُطِيعَهُمَا وَلَوْ بِلَا وُجُوبٍ (وَإِنْ بِخُرُوجٍ مِنْ أَهْلِهِ) زَوْجَتِهِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ، وَإِذَا رَأَيَاهُ مَصْلَحَةً جَازَ لَهُمَا كَمَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَنْ يَأْمُرَا وَلَدَيْهِمَا (وَمَالِهِ إنْ أَمَرَاهُ بِهِ) وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَأْثَمُ إلَّا إنْ لَزِمَهُمَا دَيْنٌ لَا يَجِدَانِ خَلَاصَهُ إلَّا مِنْ مَالِهِ جَمِيعًا بِأَنْ يَكُونَ لَا مَالَ لَهُمَا، سَوَاءٌ الدَّيْنُ الدُّنْيَوِيُّ أَوْ الْأُخْرَوِيُّ، أَوْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حَرَامًا عَلَيْهِ، أَوْ مَكْرُوهًا لَهُ الْقِيَامَ عَلَيْهَا، أَوْ كَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ، أَوْ كَانَ فِيهَا فَسَادُ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ، أَوْ كَانَتْ تَزْنِي أَوْ تَظْهَرُ لِلرِّجَالِ وَتُنْهَى وَلَا تَنْتَهِي فَحِينَئِذٍ يَعْصِي إنْ لَمْ يُطَاوِعْهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُ، وَأَمَّا إنْ أَمَرَاهُ أَنْ يَتْرُكَ عِيَالَهُ لِلضَّيْعَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطِيعَهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ، وَيَدُلُّ لِمَا قُلْتُ مَا فِي حَدِيثِ: ﴿إنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلْكِكِ وَأَهْلِكِ بِحَقِّ اللَّهِ فَأَخْرُجْ﴾ وَمَنْ أَعْتَقَهُمَا مِنْ الرِّقِّ رُجِيَ أَنْ يُعْتَقَ مِنْ النَّارِ.
(وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا فِي غَيْرِ فَرْضٍ تَعَيَّنَ كَحَجٍّ وَطَلَبِ قُوتٍ وَإِنْ لِعِيَالِهِ) أَوْ مَنْ لَزِمَتْهُ مَئُونَتُهُ (أَوْ) نَفَقَةٍ وَ (جِهَادٍ رَاجِعٍ أَمْرُهُ إلَيْهِ، وَاحْتِيجَ) فِيهِ