شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢

لَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا إنْ احْتَاجَا إلَيْهِ، وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ مَنَعَاهُ .....................................................................

-------------------------------

(لَهُ) أَيْ إلَيْهِ كَكَوْنِهِ إمَامًا عَادِلًا اُحْتِيجَ لِحُضُورِهِ، أَوْ قَائِمًا بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْحَرْبِ لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ، (إلَّا بِإِذْنِهِمَا إنْ احْتَاجَا إلَيْهِ، وَإِلَّا جَازَ) الْخُرُوجُ عَنْهُمَا (وَلَوْ مَنَعَاهُ)، أَوْ كَانَ مَا يَخْرُجُ إلَيْهِ غَيْرَ فَرْضٍ مُتَعَيِّنٍ مَفْهُومٍ مِنْ قَوْلِ الرَّبِيعِ: مَنْ أَرَادَ الْجِهَادَ وَكَانَ لَهُ أَبَوَانِ، أَيْ أَوْ وَاحِدٌ، فَقِيرَانِ كَارِهَانِ لِخُرُوجِهِ، أَيْ أَوْ كَبِيرَانِ أَوْ مَرِيضَانِ، فَأَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا غِنًى أَنْ يُقِيمَ مَعَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ، أَيْ فَالْإِقَامَةُ أَفْضَلُ، وَمَعْنَى أَفْضُلَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَاضِلٌ بِحَسَبِ الْعَقْلِ وَالنَّظَرِ، لَكِنَّ الْإِقَامَةَ أَفْضَلُ، فَالْخُرُوجُ غَيْرُ جَائِزٍ، وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْخُرُوجُ وَإِلَّا وَجَبَ.

قَالَ الشَّيْخُ: عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجِهَادِ وَلَوْ كَرِهَا إنْ كَانَ لَهُمَا غِنًى، كَذَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ الرَّبِيعِ، قَالَ الشَّيْخُ: لِأَنَّهُمَا لَا يَحْظُرَانِ مَا لَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَيْ لَا يَمْنَعَانِهِ مِمَّا لَمْ يَمْنَعْهُ اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَرَهُ بِهِ، وَلَوْ مَنَعَاهُ كَالْجِهَادِ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ رِضَى وَالِدَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ إلَيْهِ إذَا تَعَيَّنَ وَاسْتَحْسَنَهُ لَهُ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَلَمْ تَشْرِطْ السُّنَّةُ إلَّا احْتِيَاجَهُمَا إلَيْهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ احْتِيَاجٍ فَالْبَاقِي بَاقٍ عَلَى وُجُوبِهِ أَوْ اسْتِحْسَانِهِ وَإِنْ كَرِهَا، وَإِنْ قُلْتَ: لَعَلَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الرَّبِيعِ: فَهُوَ أَفْضَلُ، عَائِدٌ إلَى الْجِهَادِ لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ مُؤَنَّثٌ؟ قُلْتُ: قَدْ بَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَى الْجِهَادِ إذَا لَمْ يَسْتَغْنِيَا عَنْهُ فَتَعَيَّنَ عَوْدُهُ إلَى قَوْلِ: أَنْ يُقِيمَ، وَتَذْكِيرُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّجْ بِلَفْظِ الْإِقَامَةِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يَجِبُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ إلَى أَنْ وَالْفِعْلِ، أَيْ إلَى الْمَعْنَى الْحَاصِلِ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَا يُسْبَكَانِ بِمَصْدَرٍ مُؤَنَّثٍ، وَلِجَوَازِ أَنْ يُقَدَّرَ الْمَصْدَرُ مُذَكَّرًا أَيْ وَإِقَامُهُ أَفْضَلُ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ لِلْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ مُسَوِّغَةٌ لِلتَّذْكِيرِ فِي بَابٍ مَصْدَرِ أَفْعَلَ وَاسْتَفْعَلَ الْمُعَلَّى اللَّامِ.