الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمَا وَإِنْ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ فِي غَيْرِ فَرْضٍ تَعَيَّنَ، وَلَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ نَافِلَةِ حَجٍّ بَعْدَ قَضَاءِ فَرْضٍ قَبْلَ إحْرَامٍ بِهَا لَا بَعْدَهُ وَلَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَإِبْدَالُهَا إنْ أَفْسَدَهَا وَلَوْ مَنَعَاهُ.
---------------------------------------------------------------
(وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمَا وَإِنْ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ فِي غَيْرِ فَرْضٍ تَعَيَّنَ) وَأَمَّا فِيهِ وَقَدْ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمَا، وَإِنْ مَنَعَاهُ خَرَجَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِيهِ وَلَمْ يَسْتَغْنُوا فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَقُومُ عَنْهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا فَذَاكَ، وَإِلَّا اُشْتُغِلَ بِمَا كَانَ، وَكَذَا الْقُعُودُ مَعَهُمَا أَوْ الْخُرُوجُ إلَى الْفَرْضِ وَيُؤَخِّرُ مَا احْتَمَلَ التَّأْخِيرَ.
(وَلَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ نَافِلَةِ حَجٍّ) وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَعُمْرَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ النَّفْلِ (بَعْدَ قَضَاءِ فَرْضٍ) أَيْ أَدَائِهِ وَالْوَفَاءِ بِهِ، فَهُوَ قَضَاءٌ لُغَوِيٌّ، حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ مَجَازٌ عُرْفِيٌّ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِي الْعُرْفِ الْفِقْهِيِّ اسْتِدْرَاكُ الْوَاجِبِ بَعْدَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ، وَالْأَدَاءُ فِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ أَوَّلًا، وَالْأَدَاءُ فِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ ثَانِيًا فَصَاعِدًا لِخَلَلٍ، وَتُسَمَّى الْحَجَّةُ الْفَرِيضَةُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهَا لِمَنْ أَطَاقَ (قَبْلَ إحْرَامٍ بِهَا لَا بَعْدَهُ) فَإِنْ دَخَلَ فِي نَفْلٍ لَهُ حَدٌّ كَالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَطْعُهُ لِأَنَّ قَطْعَ الْعَمَلِ إبْطَالٌ لَهُ، وَأَبْطَالُهُ كَثِيرَةٌ (وَلَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَإِبْدَالُهَا إنْ أَفْسَدَهَا) بَعْدَ إحْرَامٍ بِأَنْ حَمَلَاهُ عَلَى إفْسَادِهَا فَأَفْسَدَهَا (وَلَوْ مَنَعَاهُ)، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا إنْ أَفْسَدَهَا فَلَا يُبَدِّلُ إنْ مَنَعَاهُ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي سَائِرِ النَّوَافِلِ إذَا دَخَلَ إنْسَانٌ فِيهَا فَانْتَقَضَتْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِبْدَالُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ، وَمَنْ قَالَ: تَلْزَمُ النَّافِلَةُ إذَا نَوَاهَا، وَمَنْ قَالَ: تَجِبُ إذَا نَوَى وَتَلَفَّظَ أَلْزَمَاهُ الْوَفَاءَ وَلَوْ مَنَعَاهُ إذَا اسْتَغْنَيَا عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَاجِبًا وَعِنْدَهُمَا غَيْرَ وَاجِبٍ وَمَنَعَاهُ فَلَا يُطِعْهُمَا، كَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَإِنْ وَجَبَ عِنْدَهُمَا وَلَمْ يَجِبْ عِنْدَهُ طَاوَعَهُمَا فِي أَمْرِهِمَا بِتَرْكِهِ وَعَلَيْهِمَا الْإِثْمُ فِي أَمْرِهِمَا وَلَا عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَجِبْ عِنْدَهُ وَإِنْ مَنَعَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ شَيْءٍ وَأَبَاحَ الْآخَرُ فَلَا يَفْعَلُ، وَإِنْ مَنَعَهُ