شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤

وَلَهُ خُرُوجٌ مِنْ جِهَادٍ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ دَخَلَ فِيهِ إنْ أَمَرَاهُ بِهِ لَا كَشُرُوعٍ فِي حَجٍّ وَلَوْ نَفْلًا وَيَمْنَعَاهُ مِنْ تَجْرٍ فِي بُعْدٍ إنْ كَانَ لِتَكَاثُرٍ ......................................

----------------------------

أَحَدُهُمَا وَأَوْجَبَ الْآخَرُ طَلَبَ اتِّفَاقَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَعَلَ الْأَحْرَى، وَقِيلَ: يَفْعَلُ مَا تُحِبُّهُ الْأُمُّ لِأَنَّهَا أَرْحَمُ، وَلِحَدِيثٍ: ﴿إذَا دَعَاكَ أَبُوكَ وَأُمُّكَ فَأَجِبْ أُمَّكَ﴾ كَذَا ظَهَرَ لِي فِي التَّعْلِيلِ.

(وَلَهُ خُرُوجٌ مِنْ جِهَادٍ لَمْ يَلْزَمْهُ) لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ (وَلَوْ دَخَلَ فِيهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ الْمُؤَكَّدَةِ (إنْ أَمَرَاهُ بِهِ) بِالْخُرُوجِ وَلَمْ يَكُنْ فِي خُرُوجِهِ انْهِزَامُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بله نَفْيًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْجِهَادِ لَا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْخُرُوجِ، وَإِنْ كَانَ فِي خُرُوجِهِ انْهِزَامُهُمْ لَمْ يَجُزْ لَهُ (لَا) يَكُونُ خُرُوجُهُ مِنْهُ إنْ أَمَرَاهُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ انْهِزَامٌ (كَ) خُرُوجٍ بَعْدَ (شُرُوعٍ فِي حَجٍّ وَلَوْ نَفْلًا) فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ فَإِنَّهُ إنْ خَرَجَ مِنْ حَجِّ نَفْلٍ أَسَاءَ وَعَصَى.

(وَيَمْنَعَاهُ) بِحَذْفِ النُّونِ لِلنَّصْبِ بِأَنَّ الْمُضْمَرَةِ، وَالْمَصْدَرُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْعِهِ فِي قَوْلِهِ: وَلَهُمَا مَنْعُهُ (مِنْ تَجْرٍ فِي) مَكَان (بُعْدٍ إنْ كَانَ لِتَكَاثُرٍ) لَا إنْ كَانَ لِنَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ، كَالِاكْتِسَابِ لِحَجَّةٍ لَزِمَتْهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَحُجُّ بِهِ، وَكَالْكَفَّارَاتِ كَذَلِكَ، وَيَمْنَعَاهُ مِنْ سَفَرٍ مُطْلَقًا إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، {قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَيْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَقَالَ: