شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥

وَلَا يَصِحُّ، قِيلَ: كَيْسُ مَنْ لَهُ أَبَوَانِ أَيْ كَمَالُ دِينِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ بَعْدَهُمَا ...............................

------------------------------------------

إنِّي هَاجَرْتُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاجَرْتَ الشِّرْكَ، هَلْ لَكَ أَحَدٌ فِي الْيَمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ أَبَوَايَ، قَالَ: فَاذْهَبْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا} وَهَذَا بَعْدَ نَسْخِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَصَّلْ أَحَدٌ إلَى دِينِ اللَّهِ فِي بَلَدِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ لِيَتَوَصَّلَ فِي أَيْ زَمَانٍ كَانَ وَلَوْ مَنَعَهُ وَالِدَاهُ، فَإِنْ أَطَاقَ حَمَلَهُمَا مَعَهُ أَوْ تَرَكَ لَهُمَا قَائِمًا أَوْ مَا يَقُومُ بِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ أَوْ أَبَيَا مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ تَرَكَهُمَا وَمَضَى، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ: وَكَذَلِكَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْأَسْفَارِ لِلتِّجَارَةِ فِي الْبَعِيدِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْأَسْفَارِ لِلتِّجَارَةِ فِي الْقُرْبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ لَهُمَا مَنْعُهُ، وَلَكِنْ إنْ مَنَعَاهُ لَزِمَهُ الِامْتِنَاعُ وَلَا يَعْصِهِمَا، وَإِذَا لَمْ يَسْتَغْنِيَا عَنْهُ وَلَزِمَهُ دُيُونُ النَّاسِ وَلَا يَجِدُ وَفَاءً سَافَرَ وَتَرَكَهُمَا لِمَنْ دُونَهُ كَابْنِهِ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ مِثْلِهِ كَأَخٍ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا دُيُونُ اللَّهِ فَيَقُومُ مَعَهُمَا وَيَنْوِي خَلَاصَهَا إنْ لَمْ يَسْتَغْنِيَا عَنْهُ.

(وَلَا يَصِحُّ، قِيلَ: كَيْسُ مَنْ لَهُ أَبَوَانِ) قِيلَ: أَوْ وَاحِدٌ (أَيْ) ظرفته وَعَدَمُ سَفَهِهِ وَذَلِكَ (كَمَالُ دِينِهِ) فَإِنَّكَ إذَا أَمَرَاكَ بِشَيْءٍ وَأَرَدْتَ أَنْتَ خِلَافَهُ وَطَاوَعَاكَ عَلَيْهِ، فَقُلْ: صَبْرًا لَكَ صَبْرًا، فَهَذِهِ إسَاءَةٌ مِنْكَ، (وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُجَدِّدُ التَّوْبَةَ فِي حَقِّهِ، وَمَعْنَى قَوْلِ بَعْضٍ: التَّوْبَةُ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ، أَنَّهَا تَجِبُ بَعْدَهُمَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّف، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّوْبَةَ الْكَامِلَةَ ثَابِتَةٌ بَعْدَهُمَا، وَأَمَّا قَبْلَ مَوْتِهِمَا فَقَدْ تَفْسُدُ بِهِمَا.

وَ " الْأَثَرَانِ " عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ فِي " الدِّيوَانِ ": وَذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: التَّوْبَةُ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ،