شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨

وَمَنْ دَعَاهُ وَالِدُهُ فَلَمْ يُجِبْ أَوْ دَعَاهُ، قِيلَ بِاسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ لَا بِيَا أَبَتِ أَوْ خَانَهُ وَقَدْ ائْتَمَنَهُ أَوْ مَشَى قُدَّامَهُ لَا لِإِزَالَةِ أَذًى، أَوْ مَنَعَهُ مَا سَأَلَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَوْ تَعَرَّضَ لِشَمَتِهِ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ عَقَّهُ، .............................................

---------------------------------

(وَمَنْ دَعَاهُ وَالِدُهُ) الْإِنْسَانُ الْوَالِدُ سَوَاءٌ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ (فَلَمْ يُجِبْ) عَمْدًا وَقَدْ أَمْكَنَهُ، (أَوْ دَعَاهُ قِيلَ) ضَعَّفَهُ إذْ لَا يَصِلُ الْعُقُوقُ بِالدُّعَاءِ بِالِاسْمِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عُقُوقًا بِشَرْطِ أَنْ يَكْرَهَ الْوَالِدُ ذَلِكَ (بِاسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ) أَوْ لَقَبِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (لَا بِيَا أَبَتِ) وَنَحْوِهِ كَيَا أَبِي وَيَا أَبَا وَيَا أَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اللُّغَاتِ الَّتِي فِي نِدَاءِ أَبٍ وَأُمٍّ الْمُضَافَيْنِ لِلْيَاءِ، (أَوْ خَانَهُ وَقَدْ ائْتَمَنَهُ) فِي مَالٍ أَوْ سِرٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا، (أَوْ مَشَى قُدَّامَهُ لَا لِإِزَالَةِ أَذًى، أَوْ مَنَعَهُ مَا سَأَلَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَوْ تَعَرَّضَ لِشَمَتِهِ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهِ)، مِثْلَ أَنْ يَشْتُمَ أَبَا إنْسَانٍ فَيَشْتُمَ الْإِنْسَانُ أَبَاهُ، أَوْ أَحَدَّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا أَوْ نَظَرَ إلَيْهِمَا شَزْرًا أَوْ نَهْرَهُمَا (فَقَدْ عَقَّهُ)، وَالْأُمُّ كَذَلِكَ بَلْ أَعْظَمُ، وَيُنَادِيهَا بِنَحْوِ يَا أُمَّتِ أَوْ يَا أُمِّي وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا بِاسْمٍ أَوْ كُنْيَةٍ أَوْ لَقَبٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَاعِدًا أَوْ يَقُومُ فَيُجِبْ، وَالْوَاضِحُ أَنْ يُجِيبَ وَيَقُومَ بِحَالٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ قِيلَ: يَمْشِي قُدَّامَهُمَا لَيْلًا وَخَلْفَهُمَا نَهَارًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَمْشِي خَلْفَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَذًى أَمَامَهُمَا فَإِنْ كَانَ مَشَى أَمَامَهُمَا وَلَوْ نَهَارًا لِيُلَاقِيَهُ هُوَ دُونَهُمَا وَإِنْ خَافَ مَضَرَّةً فِي جَانِبِهِمَا مَشَى فِيهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي مَجْلِسِهِمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا يَرْقَى سَطْحَاهُمَا تَحْتَهُ لِئَلَّا يَعْلُوَ عَلَيْهِمَا، وَلِئَلَّا تَقَعَ عَلَيْهِمَا الْغَبَرَةُ، وَلَا يَعْلُو مَكَانُهُ مَكَانَهُمَا، وَلَا يَقْعُدُ فِي فِرَاشٍ وَهُمَا عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿إذَا شَتَمْتَ أُمَّهَاتِ الرِّجَالِ شَتَمُوهُمَا﴾ يَعْنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا شَتَمْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُمَّهَاتِ