الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩..................................................................................................................
-----------------
الرِّجَالِ وَآبَاءَهُمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: شَتَمُوهُمَا وَفِيهِ وَمَنْ كُتِبَ مِنْ الْعَاقِّينَ رَجَعَ إلَى اللَّهِ عَاقًّا، وَهُوَ تَلْوِيحٌ لِلْجَزَاءِ عَلَى عُقُوقِهِ، كَمَا يُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ الرُّجُوعُ إلَى اللَّهِ تَلْوِيحًا إلَى الْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ، وَالرُّجُوعُ إلَيْهِ بِالْمَوْتِ حَقِيقٌ إذْ كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَإِلَى الزَّبَانِيَةِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فَلْيُحْمَلْ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ، َالْمُرَادُ التَّوَجُّهُ الْمَوْجُودُ فِي كُلٍّ مِنْ الرُّجُوعَيْنِ، أَوْ يُقَدِّرُ وَرَجَعَ إلَى الزَّبَانِيَةِ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ الْأَوَّلَ حَقِيقٌ وَالثَّانِي مَجَازٌ، أَوْ يُقَدِّرُ وَذَهَبَ إلَى الزَّبَانِيَةِ وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَفِيهِ حَقُّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ ضِعْفٌ فِي الدُّنْيَا، وَفِي رِوَايَةٍ: " ضِعْفَيْنِ "، وَلَا مُنَافَاةَ، فَفِي رِوَايَةِ الضِّعْفِ ذَكَرَ الْمَزِيدَ فَقَطْ، وَفِي رِوَايَةِ الضِّعْفَيْنِ ذَكَرَ الْمَزِيدَ وَالْمَزِيدَ عَلَيْهِ، وَالنَّصْبُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ بِالْخَبَرِ الْمُقَدَّرِ أَيْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ يُضَاعَفُ ضِعْفَيْنِ أَيْ مُضَاعَفَتَيْنِ عَلَى حَدِّ ﴿أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ أَيْ إنْبَاتًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَثَرَ حَقِّهِ مُضَاعَفٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَمُضَاعَفَتُهُ فِي الدُّنْيَا هُوَ أَنْ يُحْسِنَ إلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا لَزِمَهُ، فَهُوَ يُثَنِّي مَا لَزِمَهُ وَيُبَالِغُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْإِحْسَانِ وَذَلِكَ كُلُّهُ هُوَ أَثَرُ حَقِّهِمَا، وَحَقُّهُمَا هُوَ احْتِرَامُهُمَا وَمُضَاعَفَتُهُ فِي الْآخِرَةِ مُضَاعَفَةُ الثَّوَابِ، وَفِيهِ: ﴿دَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ تَخْرِقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ يَعْنِي أَنَّهَا عَظِيمَةٌ لَا تَقُومُ لَهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ كَأَنَّهَا جِسْمٌ حَادٌّ يَنْفُذُهُمَا وَلَا يَعْجِزُ عَنْ ثَقْبِهِمَا لِقُوَّتِهِ وَشِدَّةِ حَدِّهِ، وَلَوَّحَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهَا تُوصَلُ إلَى الْجَنَّةِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَوْ إلَى النَّارِ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْضِ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ، فَأَلْ فِيهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَفِيهِ دَعْوَةُ الْأُمِّ أَسْرَعُ لِأَنَّهَا أَرْحَمُ مِنْ الْأَبِ، وَدَعْوَةُ الرَّحِيمِ لَا تَسْقُطُ، الرَّحِيمُ بِالْيَاءِ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ، يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ كَثِيرُهَا