شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠

وَدَعْوَةُ الْأُمِّ أَسْرَعُ إجَابَةً وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ مُبَاحٍ لَهُ إنْ أَمَرَاهُ بِهِ فَلْيُسْرِعْ فِيه بِالطَّاعَةِ ...................................

---------------

لَا تَسْقُطُ دَعْوَتُهُ سَوَاءٌ كَانَ أُمًّا أَوْ غَيْرَ أُمٍّ، وَكُلَّمَا كَانَ أَرْحَمَ كَانَ أَقْرَبَ إلَى سُرْعَةِ إجَابَةِ دُعَائِهِ وَعَدَمِ سُقُوطِهِ.

(وَدَعْوَةُ الْأُمِّ أَسْرَعُ إجَابَةً) وَبِرُّهَا عَلَى الْوَالِدِ ضِعْفَانِ، وَإِذَا دَعْوَاهُ فَلْيُجِبْهُمَا كَمَا فِي حَدِيثٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا عَلَيْهِ اتَّبَعَهَا مَا لَمْ يَكُنْ الصَّلَاحُ مَعَ الْأَبِ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: ﴿عَلِّمُوا بَنِيكُمْ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ وَلَنِعْمَ لَهْوُ الْمُؤْمِنَةِ مِغْزَلُهَا، وَإِذَا دَعَاكَ أَبُوكَ وَأُمُّكَ فَأَجِبْ أُمَّكَ﴾ قَالَ السَّخَاوِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيَقُومُ مِنْ مَكَانِهِ لِوَالِدَيْهِ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا، وَلَمَّا دَخَلَ يَعْقُوبُ عَلَى ابْنِهِ يُوسُفَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لَمْ يَقُمْ لَهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: تَتَعَاظَمُ يَا يُوسُفُ أَنْ تَقِفَ لِأَبِيكَ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَخْرَجْتُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيًّا، وَلَمَّا أَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إلَى مُوسَى ﴿فَقُولَا لَهُ﴾ أَيْ لِفِرْعَوْنَ ﴿قَوْلًا لَيِّنًا﴾، قَالَ: يَا رَبُّ، أَقُولُ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا وَقَدْ قَالَ فِيكَ مَا قَالَ؟ قَالَ: إنَّهُ الَّذِي رَبَّاكَ وَأَنَا أَوْلَى بِكِفَايَتِهِ عَنْكَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَاذَا عَلَى أَحَدِكُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَنْ يَجْعَلَهَا لِوَالِدَيْهِ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَيَكُونُ لَهُمَا أَجْرُهَا وَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِمَا شَيْءٌ﴾.

(وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ مُبَاحٍ لَهُ) فِي حَقِّهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ أَمَرَاهُ أَوْ لَمْ يَأْمُرَاهُ فَلَا يُطَاوِعُهُمَا فِي إعْطَاءِ مَالٍ لَهُمَا يَشْتَرِيَانِ بِهِ خَمْرًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ مَالِهِ فِي خَمْرٍ أَمَرَاهُ أَوْ لَمْ يَأْمُرَاهُ (إنْ أَمَرَاهُ بِهِ فَلْيُسْرِعْ فِيهِ بِالطَّاعَةِ)، وَإِنْ نَهَيَاهُ عَنْ