الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١وَإِنْ نَهَيَاهُ عَنْ مَعْرُوفٍ كَتَعَلُّمٍ وَنِكَاحٍ وَتَجْرِ أَوْ أَمَرَاهُ بِهَجْرِ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ لَهُ لَمْ يَضِقْ عَلَيْهِ وَلْيُلَاطِفْ لَهُمَا بِتَضَرُّعٍ حَتَّى يَرُدَّهُمَا.
---------------------
مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَجَبَ أَنْ يُطِيعَهُمَا، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ مَنْ دَعَاهُ وَالِدُهُ يَجْرِي ثُمَّ يُجِيبُهُ، وَلَا يُكَلِّمُهُمَا بِمَا يَكْرَهَانِ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿لَوْ فَعَلَ مَا فَعَلَ مَا أَدَّى حَقَّ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ﴾ أَيْ مِنْ طَلَقَاتِ الْوِلَادَةِ، وَفِي رِوَايَةِ " زَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ "، وَفِي أُخْرَى: " لَا وَاحِدَةٍ مِنْ مِائَةٍ " وَلَكِنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيرًا، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَخْدُمُهُ تُرِيدُ حَيَاتَهُ وَيَخْدُمُهَا مَرِيدًا لِمَوْتِهَا، وَكَذَا الْأَبُ، وَقَدْ قِيلَ: إذَا صَلُحَ قَمِيصُ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ تَمَنَّى مَوْتَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ﴾ وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ حَقَّ الْأُمِّ أَعْظَمُ، وَكَذَا قَوْلُهُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿أَحَقُّ النَّاسِ بِكَ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ﴾ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إذَا غَدَا مِنْ مَنْزِلِهِ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَوَقَفَ عَلَى أُمِّهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، جَزَاكِ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا كَمَا رَبَّيْتِنِي صَغِيرًا، وَتَرُدُّ عَلَيْهِ: وَأَنْتَ يَا بُنَيَّ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا، ثُمَّ يَخْرُجُ، وَإِذَا رَجَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.
(وَإِنْ نَهَيَاهُ عَنْ مَعْرُوفٍ) (كَتَعَلُّمٍ) وَتَعْلِيمٍ أَوْ عَنْ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَتَسَرٍّ (وَنِكَاحٍ وَتَجْرِ أَوْ أَمَرَاهُ بِهَجْرِ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ لَهُ) لِلْهَجْرِ (لَمْ يَضِقْ) لَمْ يَتَعَيَّنْ (عَلَيْهِ) أَنْ يُطَاوِعَهُمَا لَكِنْ لَا يُكَابِرُهُمَا وَلَا يُعَانِدُهُمَا بَلْ يَطْلُبُهُمَا بِلُطْفٍ أَنْ يُجِيزَا لَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (وَلْيُلَاطِفْ لَهُمَا بِتَضَرُّعٍ حَتَّى يَرُدَّهُمَا