شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢

لِمُرَادِهِ لَا بِمُكَابَرَةٍ، وَلَا يَمْنَعَاهُ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ، وَلَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي تَرْكِ طَاعَتِهِ، و كسب الحلال .............................

-------------

لِمُرَادِهِ لَا بِمُكَابَرَةٍ) تَعَاظُمٍ وَتَعَالٍ عَلَيْهِمَا فِي مُخَالِفَتِهِمَا، فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا نَهَيَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ خُفْيَةً عَنْهُمَا إذَا أَمْكَنَهُ الْإِخْفَاءَ، وَلَا بَأْسَ بِإِظْهَارِ مَا هُوَ طَاعَةٌ فِي نَفْسِهِ كَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ لَكِنْ لَا يُوَاجِهُهُمَا بِالْعِنَادِ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ سُرِّيَّةٌ أَوْ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَالٍ وَنَهَيَاهُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِالزِّيَادَةِ كَفَّ وَلَاطَفَهُمَا أَنْ يُجِيزَا لَهُ، وَكَذَا إنْ كَانَ مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ سِوَاهُ كَفَّ عَنْ التَّعْلِيمِ وَلَاطَفَهُمَا أَنْ يُجِيزَا، وَأَمَّا مَا كَانَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالزَّكَاةِ فَلْيَفْعَلْهُ جَهْرًا وَلَوْ كَرِهَا.

وَفِي " الدِّيوَانِ ": إنْ نَذَرَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلَبَهُ أَبَوَاهُ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ أَنْ يُطِيعَهُمَا فِيهِ (وَلَا يَمْنَعَاهُ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ، وَلَا طَاعَةَ لَهُمَا فِي تَرْكِ طَاعَتِهِ) كَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ، فَيَتَعَلَّمُ وَلَوْ كَرِهَا، وَلَا سِيَّمَا مَا كَانَ مِنْ عِلْمِ الْحَالِ وَالْفَوْرِ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ سِوَاهُ، وَكَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ نَفْلًا، يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضٍ وَلَوْ كَرِهَا وَلَوْ جَهْرًا، وَبِهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ، وَلَيْسَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ نَصًّا فِي هَذَا لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَرُمَ مَنْعُهُمَا، لَكِنْ إنْ مَنَعَاهُ امْتَنَعَ فِي الظَّاهِرِ عَنْ غَيْرِ الْفَرْضِ وَلَاطَفَهُمَا أَنْ يُجِيزَا.

(وَ) لَا فِي تَرْكِ (كَسْبِ الْحَلَالِ)، فَلْيَكْسِبْهُ وَلَوْ مَنَعَاهُ، وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا مَنَعَاهُ عَنْهُ إذَا كَانَ زِيَادَةً لَا يَحْتَاجُهَا إلَّا أَنْ يَفْعَلَ سِرًّا، وَلْيُلَاطِفْ أَنْ يُجِيزَا، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمَا مَنْعُهُ، لَكِنْ إنْ مَنَعَاهُ فَلَا يُعَانِدْهُمَا جَهْرًا، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ صَحَّحْتَ