الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣وَالْعَدُوِّ إذَا فَجَأَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مَعُونَةِ ظَالِمٍ وَهُمَا كَغَيْرِهِمَا فِي الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ .............................................
----------
وُجُوبَ الِامْتِنَاعِ، وَمَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَرْبَعَةٌ لَيْسَ لِلْوَالِدَيْنِ فِيهِنَّ طَاعَةٌ: التَّوَاضُعُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَسْبُ الْحَلَالِ، وَتَرْكُ مَعُونَةِ الظَّالِمِ، وَالْغَزْوُ لِغَازٍ إذَا فَجَأَ الْمُسْلِمِينَ﴾؟ قُلْتُ: لِأَنِّي حَمَلْتُ كَسْبَ الْحَلَالِ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فَمُبَاحَةٌ، فَتَمْتَنِعُ إذَا مَنَعَاهُ كَسَائِرِ مَا يَمْنَعَانِهِ عَنْهُ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي يُؤَدِّي تَرْكُهُ إلَى هَلَاكٍ أَوْ ضُرٍّ أَوْ فَسَادِ دِينٍ، وَإِنْ أَدَّى كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ.
وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَسْبَ الْحَلَالِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَأَبَاحَهُ لَهُ، وَلَوْ مَنَعَاهُ وَلَمْ يَكُنْ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمِثَالُ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ السُّجُودُ بِوَجْهِهِ فِي التُّرَابِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَثِيَابِهِ الْحَسَنَةِ، فَلَا يَمْتَنِعُ إنْ مَنَعَاهُ، الْغَارُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ، وَمِثْلُهُ الْقَلِيلُ إذَا فَجَأَ مَنْ لَا يُطِيقُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ وَلَوْ مَنَعَاهُ، وَلَا يُنَافِي الْحَدِيثَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ عِنْدَ " الرَّبِيعِ " الْخُرُوجُ لِلْجِهَادِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ لَهُ إذَا لَمْ يَحْتَاجَا إلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَنَّهُ لَا يُطِيعُهُمَا وَإِنَّمَا سَاغَ " لِلرَّبِيعِ " ذَلِكَ لِأَنَّ الْجِهَادَ فَائِدَتُهُ تَعُودُ عَلَيْهِمَا، إذْ لَوْ تَغَلَّبَ الْعَدُوُّ لَقَتَلَهُمَا أَوْ سَلَبَ أَمْوَالَهُمَا أَوْ ضَرَّهُمَا أَدْخَلَا بِهِ فِي نِفَاقٍ أَوْ شِرْكٍ، وَلَمْ يُوجَبْ الْخُرُوجُ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَمْ يَرَ أَمَارَةَ الْغَلَبَةِ.
(وَ) لَافِي تَرْكِ (الْعَدُوِّ إذَا فَجَأَ الْمُسْلِمِينَ)، فَيَجِبُ عَلَيْهِ دِفَاعُهُمْ وَلَوْ مَنَعَاهُ، (وَ) لَا (فِي مَعُونَةِ ظَالِمٍ)، فَلَا يُعِينُهُ وَلَوْ أَرَادَا إعَانَتَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطِيعَهُمَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ، وَلَا فِي فِعْلِ مَعْصِيَةٍ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ رَأْيِهِمَا وَأَمْرِهِمَا إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ الرُّشْدُ فِي خِلَافِ رَأْيِهِمَا، (وَهُمَا كَغَيْرِهِمَا فِي الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَة) ِ