شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤

وَالْقِيَامِ بِالْقِسْطِ وَقِيلَ: مَا لَمْ يَعْرِفْ حَالَهُمَا عَقَدَ لَهُمَا الْوِلَايَةَ حَتَّى تَصِحَّ بَرَاءَتُهُمَا، وَ ..............................

-------------------------

(وَهُمَا كَغَيْرِهِمَا فِي الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ) وَالْوُقُوفِ (وَالْقِيَامِ بِالْقِسْطِ) مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْقَوْلِ بِالْحَقِّ بِلَا مُدَاهَنَتِهِمَا وَتَسْوِيَتِهِمَا بِغَيْرِهِمَا فِي الْحَقِّ، لِأَنَّ النَّاسَ فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَكِنْ يَأْمُرُهُمَا وَيَنْهَاهُمَا وَيُنْصِفُ مِنْهُمَا لِغَيْرِهِمَا بِاللِّينِ، وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا حَدٌّ أَوْ أَدَبٌ أَوْ حَبْسٌ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَكَذَا فِي الْقِتَالِ إنْ تَعَرَّضَ لَهُ أَبُوهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، (وَقِيلَ: مَا لَمْ يَعْرِفْ حَالَهُمَا عَقَدَ لَهُمَا الْوِلَايَةَ حَتَّى تَصِحَّ بَرَاءَتُهُمَا، وَقِيلَ) كَمَا مَرَّ: (يَتَوَقَّفُ) حَتَّى يَعْلَمَ حَالَهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ.

(وَ) قِيلَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُمَا إلَّا الْجَهْلَ وَلَا مَعْرِفَةَ لَهُمَا بِالدِّينِ وَالْوَرَعَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا لَا بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا صَحَّحْتُ الْوُقُوفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ﴾ إلَخْ فَإِذَا تَوَلَّاهُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مِنْهُمَا مُوجِبُهَا فَذَلِكَ رُكُونٌ وَجَوْرٌ، كَمَا أَنَّ الْآيَةَ دَلِيلٌ لِوُجُوبِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا إذَا فَعَلَا مُوجِبَهَا، وَلِكَوْنِ النَّاسِ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، وَأَمَّا عُمُومُ قَوْلِهِ: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ فَمَخْصُوصٌ بِالنَّهْيِ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ وَبِأَدِلَّةِ وُجُوبِ بَرَاءَةِ الْأَشْخَاصِ، وَالْعِلَّةُ الْمَوْجُودَةُ فِي الشِّرْكِ مَوْجُودَةٌ فِي الْفَاسِقِ وَهِيَ الْكُفْرُ الْعَام ~، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾، فَجَعَلَ