شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦

وَإِنْ هَاجَرَهُمَا الْمُسْلِمُونَ بِمُوجِبِهِ شَاوَرَهُمْ فِي صِلَتِهِمَا إنْ احْتَاجَا فَإِنْ مَنَعُوهُ كَفَّ ....................................

---------------------

(وَإِنْ هَاجَرَهُمَا الْمُسْلِمُونَ بِمُوجِبِهِ) أَيْ بِمُوجِبِ الْهِجْرَانِ، بِكَسْرِ جِيمِ مُوجِبٍ، كَطَعْنٍ فِي الدِّينِ، وَمَنْعِ حَقٍّ، وَقَتْلِ نَفْسٍ مُحَرَّمَةٍ بِلَا تَوْبَةٍ، وَنُشُوزٍ عَنْ زَوْجٍ، (شَاوَرَهُمْ فِي صِلَتِهِمَا إنْ احْتَاجَا) وَإِلَّا فَلَا يَصِلُهُمَا وَلَا يُشَاوِرُ فِي صِلَتِهِمَا وَيَتْرُكُهُمَا، (فَإِنْ مَنَعُوهُ كَفَّ)، وَإِنْ هَاجَرَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إمَامُ الْجَوْرِ أَوْ جَمَاعَةُ الْجَوْرِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ حَقٌّ وَنَصْرٌ لِلدِّينِ، وَالْحَقُّ يُقْبَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ جَاءَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يُؤَيِّدُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ وَتَجِبُ إعَانَةُ مَنْ يُؤَيِّدُ الدِّينَ وَلِوُجُوبِ طَاعَةِ الْأَمِيرِ فِيمَا لَيْسَ مَعْصِيَةً مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ الْعَامَّةِ وَتَدْبِيرُهَا، وَلَا سِيَّمَا فِي أَمْرِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا وَارِدٌ فِي الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ فِي مُهَاجِرَتِهِمَا عَلَى ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِلدِّينِ وَفِي حَلِّ مَا أَبْرَمُوا مِنْ ذَلِكَ إهَانَةً لَهُ بِقَدْرِ مَا قَوُوا بِخِلَافِ مَا إذَا وَاصَلَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرُوهُ، وَلِأَنَّ أَئِمَّةَ الْجَوْرِ نَائِبَةٌ فِي الْحَقِّ إذَا أَتَوْا بِهِ عَنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ وَنِكَاحُ نِسَائِهِ وَذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ إذَا كَانَ يُعْطِيَانِ الْجِزْيَةَ لِلْجَائِرِ الَّذِي يَرُدُّ عَنْهُمْ الظُّلْمَ، وَكَذَا مَنْ يَرُدُّ عَنْهُمْ، وَيَحِلُّ لَكَ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ مَعَهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ إذَا لَمْ يُخَالِفُوا الْحَقَّ فِيهِ وَأَخَذُ السَّهْمَ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَعَهُمْ وَالسَّبْيُ وَالِاسْتِعْبَادُ بِهِمْ وَيُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا أَوْ غَابَ وَلَمْ يَكُنْ مَنْ دُونَهُ أَوْ يُزَوِّجُهَا قَاضِيهِ، وَإِنْ وَكَّلَتْ أَحَدًا جَازَ، وَلَوْ حَاصَرَ جَائِرٌ أَحَدًا لِيُخْرِجَ مِنْهُ الْحَقَّ لَمْ يَجُزْ لَكَ مَنْعُهُ فَإِذَا حَلَلْتَ مَا أَبْرَمَ فِي هَجْرِ وَالِدِكَ فَقَدْ مَنَعْتَهُ مِنْ إنْفَاذِ الْحَقِّ فِيهِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ إذَا تَبَيَّنَ عَدْلُ الْجَائِرِ، وَلَا نُكَلَّفُ سِرُّهُ، وَذَلِكَ مِنْهُ جَرَى فِي سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ اتَّبَعَهُ فَقَدْ اتَّبَعَ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ