الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ حَتَّى يَتُوبَا، وَإِنْ اُسْتُرِقَّا وَاصَلَهُمَا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَعْتَقَهُمَا، وَيَصِلُهُمَا إنْ اُسْتُرِقَّ هُوَ بِمَا لَا يَضُرُّ بِهِ مَالِكَهُ،
--------------------
فَلَا يُشَاقَقُ بِمُخَالَفَتِهِ، وَخَصَّ الْمُسْلِمِينَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْأَصْلُ فِي إنْفَاذِ الْحَقِّ وَالذَّبِّ عَنْ الدِّينِ وَالْمُشْفِقُونَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ.
(وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ) صِلَتُهُمَا (حَتَّى يَتُوبَا) وَلَوْ لَمْ يُهَاجِرُوهُمَا، وَإِنْ هَاجَرُوهُمَا بِمُوجِبِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا يُعَذَّرُونَ لَا بِمُوجِبِهِ فِي الْوَاقِعِ وَاصَلَهُمَا سِرًّا عَنْهُمْ، وَإِنْ أَرَادَ جَهْرًا فَلْيُشَاوِرْهُمْ، (وَإِنْ اُسْتُرِقَّا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ اُتُّخِذَا رَقِيقَيْنِ أَيْ مَمْلُوكَيْنِ (وَاصَلَهُمَا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ) وَجَاهِهِ، مِثَالُ مُوَاصَلَتِهِ إيَّاهُمَا بِنَفْسِهِ أَنْ يَخْدُمَهُمَا فِيمَا احْتَاجَا إلَيْهِ، وَيُكَبِّسَهُمَا إذَا عَيِيَا، وَيَخْدُمُ لِسَيِّدِهِمَا خِدْمَتَهُمَا وَيَسْتَرِيحَا، وَمِثَالُ مُوَاصَلَتِهِمَا بِمَالِهِ أَنْ يُعْطِيَهُمَا مَا طَلَبَاهُ وَمَا يَفْرَحَانِ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبَاهُ، وَيُحْسِنُ إلَى سَيِّدِهِمَا لِيُرْفِقَ عَلَيْهِمْ فِي الْخِدْمَةِ وَغَيْرِهَا وَلِيُعْتِقَهُمَا أَوْ يُكَاتِبَهُمَا أَوْ يُدَبِّرَهُمَا إلَى وَقْتٍ قَرِيبٍ، وَمِثَالُ نَفْعِهِمَا بِجَاهِهِ أَنْ يُكَلِّمَ سَيِّدَهُمَا فِي الرِّفْقِ بِهِمَا أَوْ فِي تَصْيِيرِهِمَا حُرَّيْنِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَعَ طِيبِ نَفْسِ السَّيِّدِ (وَأَعْتَقَهُمَا) بِمَا قَدَرَ مِنْ شِرَائِهِمَا أَوْ مِنْ أَنْ يُمَلِّكَهُ مَالِكُهُمَا إيَّاهُمَا هِبَةً أَوْ أُجْرَةَ خِدْمَةٍ يَخْدُمُهَا لَهُ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَالِكًا لَهُمَا عَتَقَا أَوْ مِنْ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ مَالِكِهِمَا أَنْ يُعْتِقَهُمَا أَوْ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يَفْعَلَ لَهُ شَيْئًا فَيُعْتِقَهُمَا (وَيَصِلُهُمَا) حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ وَلَدُهُمْ (إنْ اُسْتُرِقَّ هُوَ): أَيْ وَلَدُهُمَا (بِمَا لَا يَضُرُّ بِهِ مَالِكَهُ) مِنْ خِدْمَةٍ بِبَدَنِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ شُغْلِ سَيِّدِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ سَيِّدُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ مَنَعَهُ فَلْيَمْتَنِعْ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ فَهُوَ لَهُ لَا لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَسْمَحُ فِيمَا يَفْعَلُ مَمَالِيكُهَا لِغَيْرِهَا مِمَّا يَقِلُّ بِدُونِ أَنْ يَتْرُكُوا أَشْغَالَهُمْ، كَمَا أَجَازُوا قَبُولَ عَطِيَّتِهِمْ مِمَّا جُعِلَ فِي أَيْدِيهِمْ كَغَلَّةِ جِنَانٍ جُعِلَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَغَلَّةِ غَنَمٍ إذَا كَانَ فِي الْجِنَانِ، أَوْ فِي الْغَنَمِ، أَوْ جَاءَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَا مِمَّا