شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨

وَإِنْ مَرِضَا كَجُذَامٍ وَاسَاهُمَا بِمَالِهِ وَبِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ تَلَفَهَا فَتَنْجِيَتُهَا أَوْلَى مِنْ نَفْسِ غَيْرِهِ.

-------------

دَخَلَ دَارَ سَيِّدِهِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ الْمَالَ فَلْيُوَاسِهِمَا مِنْهُ، وَإِنْ عَقَّهُمَا لِمَوْتِهِمَا فَتَوْبَتُهُ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ

-----------------------------------

(وَإِنْ مَرِضَا كَجُذَامٍ)، أَيْ مَرِضَا مَرَضًا كَجُذَامٍ أَوْ جُدَرِيٍّ مِمَّا يَعْدُو أَوْ يُسْتَقْذَرُ، وَإِنْ عَرَضَ جُدَرِيٌّ بَاشَرَهُمَا مَجْدُورَيْنِ، لِأَنَّ الْجُدَرِيَّ لَا يَتَكَرَّرُ أَوْ كَانَ فِيهِمَا مَا يُسْتَقْذَرُ مُطْلَقًا، أَوْ عَجَزَا عَنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيفِ، (وَاسَاهُمَا بِمَالِهِ وَ) جَاهِهِ وَ (بِنَفْسِهِ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمَا كَرَاهَةً أَوْ ضَجَرًا أَوْ اسْتِقْذَارًا، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُغَطِّيَ عَلَى أَنْفِهِ مِنْ رَائِحَةٍ مِنْهُمَا (إنْ لَمْ يَخَفْ تَلَفَهَا) أَيْ تَلَفَ نَفْسِهِ، وَإِنْ خَافَهُ (فَتَنْجِيَتُهَا أَوْلَى مِنْ) تَنْجِيَةِ (نَفْسِ غَيْرِهِ) وَلَوْ نَفْسَ وَالِدَيْهِ وَفِي " التَّاجِ ": يُؤْثِرُ أَبَوَيْهِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُعَالِجُهُمَا إذَا مَرِضَا، وَيُدِيمُ مُحَاضَرَتِهِمَا إنْ أَمْكَنَتْهُ، وَإِلَّا أَدَامَ عِيَادَتَهُمَا وَيُشَيَّعُ جِنَازَتَهُمَا إذَا مَاتَا وَيَحْضُرُ مُوَارَاتَهُمَا وَيُوَاصِلُ زِيَارَتَهُمَا، ا هـ بِتَصَرُّفٍ، وَيَجُوزُ اعْتِقَادُ أَنَّ الْمَرَضَ يَعْدُو لَكِنَّهُ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ يَعْدُو بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّهُ يَعْدُو بِنَفْسِهِ، وَحَدِيثُ: " لَا عَدْوَى " إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا بِدَلِيلِ لَا يَنْزِلُ هَائِمٌ عَلَى مُصِحٍّ وَالضَّرَرُ لَا يَحِلُّ، وَحَدِيثُ: ﴿كَلِّمْ الْمَجْذُومَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ كَذَا﴾، وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي مُسْنَدِي الَّذِي مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِهِ وَذَكَرْتُهُ مَعَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تَعْدُو فِي كِتَابِي الَّذِي سَمَّيْتُهُ: تُحْفَةُ الْحُبِّ فِي أَصْلِ الطِّبِّ وَهُوَ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ عَلَيَّ.

(وَإِنْ عَقَّهُمَا لِمَوْتِهِمَا): أَيْ إلَى مَوْتِهِمَا، (فَتَوْبَتُهُ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ