شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩

وَالْإِحْسَانُ لِقَرِيبٍ لَهُمَا وَقَضَاءُ دُيُونِهِمَا وَإِنْ لِلَّهِ، .................................................................

---------------------------

وَالْإِحْسَانُ لِقَرِيبٍ لَهُمَا) وَصَدِيقٍ لَهُمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا إنْ تَوَلَّاهُمَا (وَقَضَاءُ دُيُونِهِمَا وَإِنْ) كَانَتْ (لِلَّهِ)، وَإِنْفَاذُ وَصِيَّتِهِمَا وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَرَّهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: ﴿مِنْ بِرِّهِمَا إذَا مَاتَا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمَا وَيَسْتَغْفِرَ لَهُمَا وَيُنَفِّذَ عَهْدَهُمَا وَيُوَاصِلَ الرَّحِمَ الَّتِي لَا تُوصَلُ إلَّا بِهِمَا﴾، فَإِنْ عَقَّهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِمَا وَأَدَّى هَذِهِ الْحُقُوقَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ بَرَّهُمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ تَضْيِيعِ حَقٍّ عَظِيمٍ وَهُوَ حُقُّهُمَا، وَقَدْ قِيلَ: لَوْ لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ حَقَّهُمَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ لَعُرِفَ مِنْ الْعَقْلِ، فَكَيْفَ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ.

وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: مَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَذُكِرَ أَنَّ مَنْ أَدَّى عَنْهُمَا دَيْنًا أَوْ وَصِيَّةً فَقَدْ بَرَّهُمَا وَلْيَتُبْ، وَذَكَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ إنْ بَرَّ أُخْتَ أَمِّهِ أَوْ أُمَّ أُمِّهِ فَقَدْ بَرَّ أُمَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ نَدِمَ عَنْ الْعُقُوقِ وَاسْتَغْفَرَ، فَذَلِكَ تَوْبَةٌ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبِلَهَا، وَمَنْ حَجَّ عَنْ وَالِدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لِوَالِدِهِ حَجَّةً وَكَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ.

وَرُوِيَ {أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةَ آلَافِ كَلِمَةٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ، فَكَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: يَا رَبِّ أَوْصِنِي، فَقَالَ: أُوصِيكَ بِأُمِّكِ حُسْنًا، قَالَ لَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ: حَسْبِي، قَالَ: يَا مُوسَى أَلَا إنَّ رِضَاهَا رِضَايَ، وَسَخَطَهَا سَخَطِي.

وَبَاتَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكَبِّسُ رِجْلَ أَبِيهِ وَبَاتَ آخَرُ يُصَلِّي، وَقَالَ: مَا تَسُرُّنِي لَيْلَةُ ذَلِكَ الْمُصَلِّي بِلَيْلَتِي، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ: {نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ النَّفَقَةِ