شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠

وَحَقُّ الْأُمِّ أَعْظَمُ .......................................................................................................

--------------------

فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، وَمَنْ وَقَّرَ أَبَاهُ أُطِيلَ أَيَّامُهُ، وَمَنْ وَقَرَّ أُمَّهُ رَأَى فِي بَنِيهِ مَا يَسُرُّهُ، وَقِيلَ: مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ عَقَّهُ وَلَدُهُ.

(وَحَقُّ الْأُمِّ أَعْظَمُ) مِنْ حَقِّ الْأَبِ لِمَا قَاسَتْهُ، إذْ كَانَ دَاخِلَ بَطْنِهَا، وَإِذْ كَانَ خَارِجَهُ مِنْ أَمْرِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى دَفْعٍ أَوْ جَلْبٍ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ فِي مَعْرِضِ حَقِّهَا مَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي حَقِّ الْأَبِ، وَهُوَ أَنَّهَا حَمَلَتْهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ، وَبَعْدَ وَضْعِهَا يُلَازِمُهَا لَلرِّضَاعِ وَلَا يَنْفَصِلُ عَنْهَا فِي عَامَيْنِ، وَأَنَّهَا حَمَلَتْهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا، يَعْنِي أَنَّ كَوْنَهُ فِي بَطْنِهَا وَمُقَامُهُ فِيهِ حَتَّى تَضَعَهُ أَمْرٌ صَعْبٌ عَلَيْهَا، وَكَذَا وَضْعُهُ صَعْبٌ شَاقٌّ، وَلِحَدِيثٍ: ﴿لَوْ فَعَلْتَ مَا فَعَلَتْ مَا جَازَيْتَهَا عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ﴾، ﴿وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، إذْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحَقِّ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُوكَ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ﴾، وَحَدِيثِ: ﴿إذَا دَعَاكَ أَبُوكَ وَأُمُّكَ فَأَجِبْ أُمَّكَ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ، ﴿قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَقُّ النَّاسِ بِكَ بِحَقِّ الصُّحْبَةِ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ﴾، وَقِيلَ: الْأَبُ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِمُؤْنَتِهِ كُلِّهَا وَبِجِنَايَتِهِ الَّتِي هِيَ دُونَ الثُّلُثِ بِلَا أَمْرِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ كَوْنِ كَسْبِهِ لِأَبِيهِ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ، وَفِيهِ بَحْثٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلِأَنَّ لَهُ نَزْعُ مَالِهِ بِالْحَاجَةِ كَذَا ظَهَرَ لِي فِي التَّعْلِيلِ وَالْجَوَابِ،