شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١

وَلَزِمَتْهُ صِلَةُ الْأَجْدَادِ بِتَقَارُبٍ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْأَخُ الْكَبِيرُ كَالْأَبِ عِنْدَ فَقْدِهِ، وَالْعَمُّ كَذَلِكَ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ

-------------

وَمِمَّا رَجَحَ بِهِ الْأَبُ أَنَّهُ يَتَوَلَّى بِوِلَايَةِ الْأَبِ وَيُوقَفُ فِيهِ بِبَرَاءَةِ الْأَبِ وَبِالْوُقُوفِ فِيهِ وَأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ أَبِيهِ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ مِنْ الْبَلَلِ، وَأَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ بِنْتَهُ وَمَا مَلَكَتْهُ لَا الْأُمَّ، وَأَنَّ الْوَلَدَ يُسْبَى وَيُمْلَكُ بِالنَّظَرِ إلَى أَبِيهِ الْمُشْرِكِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَب إلَّا السَّبْيَ لِوَلَدِهِ فَفِيهِ مَشَقَّةٌ لَكِنْ لَيْسَ بِيَدِهِ وَلَا بِإِذْنِهِ، وَعَنْ الْحَسَنِ: حَقُّ الْوَالِدِ أَعْظَمُ، وَبِرُّ الْوَالِدَةِ أَلْزَمُ.

وَفِي " الدِّيوَانِ ": اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو خَزَرٍ يَعْلَى بْنُ زلتاف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَيُّهُمَا أَعْظَمُ حَقًّا؟ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: الْأُمُّ أَعْظَمُ حَقًّا، وَقَالَ أَبُو خَزَرٍ: الْأَبُ أَعْظَمُ حَقًّا. (وَلَزِمَتْهُ صِلَةُ الْأَجْدَادِ) ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ (بِتَقَارُبٍ)، رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْأَخُ الْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ﴾، وَقُيِّدُوا بِفَقْدِ الْأَبِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ تَنْزِيلِ الشَّيْءِ مَنْزِلَةَ الْآخَرِ فَقْدُ الْآخَرِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَبَوَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَبًا لِلْآخَرِ، وَلَيْسَ مِنْ حَيْثُ الِاخْتِلَاطُ أَوْ الشَّرِكَةُ كَمَا يَأْتِي فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْأَبُ فِيهِمْ وَاحِدٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَكَذَا الْبَحْثُ فِي قَوْلِهِ: (وَالْعَمِّ كَذَلِكَ) يَكُونُ كَالْأَبِ لِابْنِ أَخِيهِ وَدُونَهُ الْعَمَّةُ أَوْ مِثْلُهُ، وَإِذَا مَاتَ الْأَخُ الْكَبِيرُ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ كَالْأَبِ، وَهَكَذَا، وَكَذَا الْعَمُّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ، وَكَذَا إنْ غَابَ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ مِثْلَهُ فِي مِثْلِ الشُّورَى، (وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا: رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي﴾، يَعْنِي عَمَّهُ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ: ﴿الْخَالُ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ﴾ أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، وَقَالَ لَحْدُ بْنُ كَعْبٍ: الْخَالُ أَبٌ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا