الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦وَرَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ......................................................
-------
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ خَوْفًا مِنْ مُؤْنَتِهِ وَمِنْ الْفَقْرِ بِهِ لِمَا عَاجَلَ الْفَوْتَ لِلْفَقْرِ عُوقِبَ بِهِ جَزَاءً وِفَاقًا، وَأَصْلُ الْجَزَاءِ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِمَوْتِهِ فَحَرَامٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُورِثَهُ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ تَقْتُلُ بَنَاتَهَا لِلْفَقْرِ وَغَيْرِهِ، وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ لِمَضَرَّةِ النَّاسِ أَوْ الْإِسْلَامِ بِهِ.
(﴿وَرَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ﴾، رُوِيَ ذَلِكَ) أَيْ رَحِمَ اللَّهُ إلَخْ وَالنَّهْيُ عَنْ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ (عَنْهُ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ (السَّلَامُ) أَيْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الْعُقُوقِ بِسُوءِ عَمَلِهِ وَحَالِهِ وَبِتَحْمِيلِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُهُ، وَمِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى بِرِّهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعِقَابِ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ إعَانَتَهُ عَلَى بِرِّهِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ وَيُحْسِنَ إلَيْهِ حَتَّى يَبَرَّهُ، وَقَدْ رُوِيَ: ﴿إنَّ الْأَبْرَارَ سُمُّوا أَبْرَارًا لِبِرِّهِمْ الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ﴾ بَلْ مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُبِرَّهُ بِمَا يُعِينُ عَلَى
بِرِّهِ، وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿بِرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ﴾ وَيُقَالُ: الْأَدَبُ مِنْ الْآبَاءِ، وَالصَّلَاحُ مِنْ اللَّهِ، وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ أَرْغَمَ حَاسِدَهُ، وَمَنْ أَدَّبَهُ صَغِيرًا سُرَّ بِهِ كَبِيرًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِرَّهُ لِيَكُونَ رَشِيدًا بَارًّا لَهُ غَيْرَ عَاقٍّ فَإِنَّ الْوَلَدَ مُوَالِفٌ لِوَالِدِهِ لِإِشْفَاقِ الْوَالِدِ عَلَيْهِ، وَمُدِلٌّ عَلَى وَالِدِهِ لِمَحَبَّةِ الْوَالِدِ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ رَشِيدًا وَالْأَبُ بَرًّا عَطُوفًا صَارَ هَذَا الْإِدْلَالُ بِرًّا وَإِعْظَامًا، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ غَاوِيًا وَالْوَالِدُ جَافِيًا صَارَ الْإِدْلَالُ قَطِيعَةً وَعُقُوقًا، وَمِنْ الْجَفَاءِ بِهِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ.
شَكَا رَجُلٌ إلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ وَلَدَهُ، فَقَالَ: هَلْ دَعَوْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ