شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧

وَنُدِبَ الْإِحْسَانُ لِلْبَنَاتِ لِكَوْنِهِنَّ بِهِ سِتْرًا مِنْ النَّارِ غَدًا، وَمِنْ حَقِّهِ عَلَيْهِمَا تَأْدِيبُهُ .............................................

-------

، قَالَ: أَنْتَ أَفْسَدْتَهُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَلْزَمُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْعُقُوقِ مَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ مِنْ عُقُوقِهِمَا﴾.

(وَنُدِبَ الْإِحْسَانُ لِلْبَنَاتِ لِكَوْنِهِنَّ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْإِحْسَانِ (سِتْرًا مِنْ النَّارِ غَدًا) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمَّاهُ بِاسْمِ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَ يَوْمِكَ لِقُرْبِهِ وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ﴾. (وَمِنْ حَقِّهِ عَلَيْهِمَا تَأْدِيبُهُ) بِأَنْ يُعَلِّمَهُ الْعِلْمَ وَالْفَصَاحَةَ وَفُنُونَ الْعِلْمِ، وَيَأْمُرَهُ بِالطَّهَارَةِ وَاجْتِنَابَ النَّجَسِ، وَاجْتِنَابَ كَثْرَةِ الْأَكْلِ، وَيُشَبِّهَ لَهُ كَثِيرَ الْأَكْلِ بِالْبَهِيمَةِ، وَاجْتِنَابَ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ، وَيُشَبِّهَهُ بِأَكْلِ الشَّيْطَانِ، وَالْأَكْلَ مِمَّا لَا يَلِيهِ، وَيَأْمُرَهُ بِالْبَسْمَلَةِ عِنْدَ أَوَّلِ الْأَكْلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ الطَّعَامِ، وَيُعَوَّدَهُ أَكْلَ الْخُبْزِ بِلَا إدَامٍ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَيُعَوَّدَهُ أَكَلَ مَا تَيَسَّرَ وَلُبْسَ مَا سَتَرَ، وَيُعَوَّدَهُ الْخُشُونَةَ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ وَإِيثَارَ غَيْرِهِ بِالطَّعَامِ وَالْقَنَاعَةَ وَعَدَمَ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ، وَيَنْهَاهُ عَنْ أَلْفَاظِ السُّوءِ وَاللَّعِبِ وَكَثْرَةِ الْكَلَامِ وَالْخُرُوجِ، وَعَنْ قَرِينِ السُّوءِ كَالصَّبِيِّ الْمُتَعَوِّدِ لِلتَّنَعُّمِ وَلُبْسِ الْفَاخِرِ وَمُخَالَطَةِ كُلِّ مَنْ يُفْسِدُهُ، وَاللَّغْوِ وَأَشْعَارِ الْفُسَّاقِ، وَيَأْمُرَهُ بِالتَّوَاضُعِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَتَوْقِيرِ الْكَبِيرِ وَالْمَشَايِخِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصَّبِيَّ إذَا تَلَطَّفَ لَهُ الْقَائِمُ بِهِ فِي ذَلِكَ تَحَلَّى بِهِ وَتَعَلَّمَهُ وَارْتَسَمَ فِي قَلْبِهِ لِأَنَّ قَلْبَهُ طَاهِرٌ خَالٍ مِنْ كُلِّ صُورَةٍ وَنَقْشٍ، قَابِلٌ لِكُلِّ مَا يُنْقَشُ فِيهِ مَائِلٌ إلَيْهِ، وَإِذَا تُرِكَ لِلنَّفْسِ وَالْهَوَى وَالشَّيْطَانِ خَرَجُوا بِهِ إلَى الْمَضَرَّةِ