الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩وَقِيَامُهُمَا بِهِ حَتَّى يَبْلُغَ بِحُسْنِ التَّرْبِيَةِ وَيَقْدِرَ عَلَى الطَّلَبِ وَاخْتِيَارُ أَخْوَالِهِ، وَتَسْمِيَتُهُ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ .......................
--------------------------------
الْآخِرَةِ وَرَجَعَ إلَيْهِ الضُّرُّ، فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ بِاَلَّذِي لَمْ يُعَلِّمْ وَلَدَهُ الْقُرْآنَ وَلَا الْأَدَبَ وَعَلَّمَهُ الزِّرَاعَةَ، وَأَوْجَعَهُ الْوَلَدُ ضَرْبًا يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ فَشَكَاهُ لِعَالَمٍ فَقَالَ: إنَّهُ ظَنَّ أَنَّكَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَقَرِ بَقَرِ الزِّرَاعَةِ فَضَرَبَكَ فَاحْمَدْ اللَّهَ إذْ لَمْ يَكْسِرْ رَأْسَكَ فَلَا تَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَكَ إذْ لَمْ تُعَلِّمْهُ الْقُرْآنَ وَالْأَدَبَ.
وَالْمَمْلُوكُ كَالْوَلَدِ فِي لُزُومِ الْحَقِّ إنْ كَانَ صَبِيًّا وَتَابِعٌ لِرَبِّهِ فِي الطَّهَارَةِ وَالْمُخَاطَبَةِ وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ مُشْرِكًا (وَقِيَامُهُمَا بِهِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَأْدِيبِ (حَتَّى يَبْلُغَ بِحُسْنِ التَّرْبِيَةِ وَيَقْدِرَ عَلَى الطَّلَبِ). (وَ) عَلَى الرَّجُلِ (اخْتِيَارُ أَخْوَالِهِ) أَيْ أَخْوَالِ الْوَلَدِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ قَوْمٍ لَوْ وَلَدَ وَلَدًا مِنْهُمْ لَمْ يُسَبَّ وَلَدُهُ بِهِمْ فَلِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ حَقٌّ قَبْلَ أَنْ يَلِدَهُ، وَتَمَامُ ذَلِكَ أَنْ يَخْتَارَ الْأَصِيلَةَ الْعَفِيفَةَ، وَيُؤَدِّبَهَا وَلَا يُهْمِلَهَا مَعَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا لِئَلَّا تَطْمَحَ عَيْنُهَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِفَسَادِ فِرَاشِهِ وَاخْتِلَالِ نَسَبِهِ. (وَ) اسْتِرْضَاعِهِ أَطْهَرَ أَلْبَانِ النِّسَاءِ، وَ (تَسْمِيَتُهُ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ)، وَأَفْضَلُ أَسْمَائِهَا اسْمُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحَمَّدٌ " بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى فَيُسْمِي وَلَدَهُ بِهِ كَذَلِكَ مَضْمُومًا، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسَمَّى بِهِ وَأَمَرَ أَنْ يُسَمَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ﴾ وَلِذَلِكَ تَرَاهُمْ يَفْتَحُونَ الْمِيمَ الْأُولَى قَصْدًا لِلتَّغْيِيرِ، وَلَعَلَّ مِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَةُ أَهْلِ بِلَادِنَا وَبَعْضِ أَعْرَابِ الْيَمَنِ أَوْ غَيْرِهِمْ: وَأَمْحَمَّدْ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ، وَرُوِيَ: أَنَّهُ ﴿نَهَى أَنْ يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ﴾ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًا، وَخَصَّ النَّهْيَ بِحَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِيلَ: وَهُوَ أَقْرَبُ،