الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠وَالصُّلَحَاءِ، وَنُدِبَ تَفْرِيحُ صَبِيٍّ ......................................................................................
وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا وَأَجَازَهُ بَعْضٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ مُحَمَّدًا وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَاشْتُهِرَ حَدِيثُ ﴿سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي﴾ (وَالصُّلَحَاءِ) كَأَعْيَانِ الصَّحَابَةِ مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالتَّابِعِينَ كَجَابِرٍ، وَأَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ كَأَفْلَحَ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ كَعَبْدِ الْعَزِيزِ تَفَاؤُلًا، وَأَحْسَنُ الْأَسْمَاءِ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَصْدَقُهَا: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، وَعَبْدُ الْهَادِي، وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ وَيُسَمِّي الْأُنْثَى بِأَسْمَاءِ الصَّالِحَاتِ: كَخَدِيجَةَ وَفَاطِمَةَ وَعَائِشَةَ وَحِنَّةَ وَمِنَّةَ، وَإِنْ كَانَ سَقْطًا سَمَّاهُ بِاسْمٍ يَكُونُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى: كَحَمْزَةَ وَعُمْرَةَ، وَإِنْ انْتَظَرَ بِالتَّسْمِيَةِ إلَى سَابِعِ الْأَيَّامِ فَمَاتَ قَبْلَهَا سَمَّاهُ مَيِّتًا ذَكَرَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا، وَمِنْ حَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ.
(وَنُدِبَ تَفْرِيحُ صَبِيٍّ)، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ لِلْجَنَّةِ بَابًا يُسَمَّى بَابُ الْفَرَحِ لَا يَدْخُلُهُ إلَّا مَنْ يُفَرِّحُ الصِّبْيَانَ﴾، وَقَالَ: ﴿مَنْ حَمَلَ أُطْرُوفَةً مِنْ السُّوقِ إلَى وَلَدِهِ كَانَ كَحَامِلِ الصَّدَقَةِ﴾ وَالْأُطْرُوفَةُ وَالطُّرْفَةُ بِضَمِّ طَاءِ الثَّانِي مَا يُعَدُّ حُسْنًا لِعَدَمِ ابْتِذَالِهِ لِعَزَّتِهِ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: كَحَامِلِ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ كَحَامِلِ الزَّكَاةِ الْمُتَصَدَّقِ بِهَا فَهُوَ نَفْلٌ أَجْرُهُ كَأَجْرِ الْفَرْضِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ تَقْوِيَةِ الْوَلَدِ لَا اسْتِطْرَافُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ مَا يُعْطَى تَطَوُّعًا عَلَى ضَعِيفٍ مُمْتَهَنٍ لِلرِّقَّةِ عَلَيْهِ، وَكَذَا أَصْلُ الزَّكَاةِ، وَكَذَا حَرُمَتَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلَّتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ لِأَنَّهَا مَا يُعْطَى تَعْظِيمًا.